في هذا المقال اختاري القسم الذي تريدين الوصول إليه مباشرة
نعم، مشاكل الفم قد تؤثر على نطق الطفل، خصوصًا إذا كانت هناك مشكلة حقيقية في حركة اللسان أو الشفتين أو الفك، أو اختلاف في الحنك والأسنان والإطباق.
لكن هنا الفخ الذي تقع فيه أمهات كثيرات: الطفل تأخر بالكلام أو لا ينطق حرفًا جيدًا، فنقفز فورًا إلى جملة “أكيد عضلات فمه ضعيفة”.
مش بالضرورة أبدًا.
اللسان والشفتان والفك والأسنان والحنك أدوات مهمة جدًا لإنتاج الكلام، لكن اللغة لا تتكوّن داخل الفم أصلًا. والقدرة على النفخ أو تحريك اللسان ليست اختبارًا سحريًا يخبرنا إن كان الطفل سيستطيع الكلام أم لا.
يعني لو طفلك لا يعرف ينفخ بالبالون، لا نعلن حالة طوارئ ونفتح له جيم للفم.
الموضوع أذكى من هيك شوي.
ما العلاقة بين الفم والنطق عند الأطفال؟
قبل أن تسمعي كلمة “ماما”، حصلت وراء الكواليس شغلات كثيرة جدًا.
الطفل يحتاج أن يعرف ماذا يريد أن يقول، ويستدعي الكلمات المناسبة ويرتبها، ثم يخطط للحركات التي ستنتج هذه الكلمات. يأتي الهواء من الرئتين، ويتكوّن الصوت في الحنجرة، وبعدها تقوم أعضاء النطق بتشكيله وتحويله إلى أصوات وكلمات مفهومة.
ببساطة، الفم ينفذ جزءًا مهمًا من عملية الكلام، لكنه ليس المكان الذي تنشأ فيه اللغة.
لهذا قد يكون لدى طفل لسان وفك وشفتان تتحرك بشكل طبيعي جدًا، ومع ذلك يكون عنده تأخر في اكتساب الكلمات والجمل.
وقد يحدث العكس.
طفل يفهم كل شيء تقريبًا، ولديه حصيلة لغوية جيدة ويحكي جملًا، لكن صوتًا مثل السين أو الراء أو اللام يطلع بطريقة غير صحيحة بسبب مشكلة صوتية أو حركية أو بنيوية محددة.
وهنا يجب أن نفرق بين تأخر اللغة وبين اضطراب أصوات الكلام أو النطق.
حتى الجمعية الأمريكية للنطق واللغة والسمع ASHA تضع تقييم اللغة وفحص السمع وفحص أعضاء النطق ضمن أجزاء مختلفة من التقييم، لأن وجود مشكلة في أحدها لا يعني تلقائيًا أن المشكلة في البقية.
هل ضعف عضلات الفم يسبب تأخر الكلام؟
أحيانًا توجد حالات عصبية أو حركية حقيقية تؤثر على التحكم بعضلات الكلام وتسبب مشكلة في وضوح النطق.
لكن الطفل الذي لديه تأخر لغوي أو يخطئ في حرف أو حرفين لا نفترض مباشرة أن عنده ضعفًا في عضلات الفم.
والكلام أصلًا لا يحتاج لسانًا بعضلات لاعب كمال أجسام.
هو يحتاج إلى حركات دقيقة جدًا، بالتوقيت والمكان والاتجاه الصحيح.
تخيلي عازف بيانو. مشكلته لو أخطأ في اللحن ليست بالضرورة أن أصابعه ضعيفة. يمكن أن تكون الحركة أو التوقيت أو التسلسل نفسه هو الذي يحتاج إلى تدريب.
وهذا قريب جدًا مما يحدث مع أصوات الكلام.
ماذا يفعل اللسان أثناء النطق؟
قولي ببطء:
ت… س… ل… ر.
ستشعرين أن لسانك لم يبقَ في مكان واحد ولو لثانية.
في صوت يقترب من الأسنان، وفي صوت يرتفع طرفه، وفي آخر يتغير شكل اللسان ومكانه، وكل هذا يحدث بسرعة جنونية عندما نتحدث بشكل طبيعي.
إذن المهم ليس فقط أن يستطيع الطفل إخراج لسانه وتحريكه يمينًا ويسارًا.
الأهم: هل يستطيع وضعه في المكان المطلوب أثناء إنتاج الصوت وفي اللحظة المطلوبة؟
وهنا يظهر سبب شائع جدًا للحيرة.
قد تشاهدين طفلًا يخرج لسانه تقريبًا حتى آخر الغرفة ويحركه بكل الاتجاهات، لكنه لا يستطيع نطق حرف معين.
هذا ليس تناقضًا.
لأن حركة اللسان خارج الكلام ليست هي الكلام نفسه.
هل الشفتان تؤثران على النطق؟
طبعًا.
قولي “ماما” وستلاحظين أن الشفتين تنغلقان مع صوت الميم.
وفي أصوات أخرى تتغير وضعية الشفتين أو تتقارب الشفة مع الأسنان.
لذلك يفحص أخصائي النطق حركة الشفتين، ومدى الحركة والتماثل والإغلاق، لكنه لا يبحث فقط عن “ضعف العضلة”.
أحيانًا تكون حركة الشفتين ممتازة، لكن الطفل لم يتعلم بعد الوضعية الدقيقة المطلوبة لصوت معين أو لا يستخدمها بصورة ثابتة داخل الكلام.
هل الفك له علاقة بالكلام؟
نعم، وبشكل أكبر مما ننتبه له عادة.
الفك يعطي قاعدة للحركات الدقيقة التي يقوم بها اللسان والشفتان، ويتحرك باستمرار عندما ننتقل من صوت إلى صوت ومن مقطع إلى مقطع.
لكن فتح الفم وإغلاقه عشرين مرة ليس هو الكلام.
الكلام يحتاج إلى تنسيق سريع جدًا بين الفك واللسان والشفتين والتنفس والصوت.
ولهذا لا يمكن أن نقول إن طفلًا ستكون مخارج حروفه ممتازة فقط لأنه يمضغ بشكل جيد أو يفتح فمه بقوة.
هل الأسنان تؤثر على نطق الطفل؟
الأسنان ليست موجودة فقط حتى تكون الابتسامة مرتبة في الصور.
موضع الأسنان وعلاقة الفك العلوي بالسفلي يؤثران في المساحة التي يتحرك داخلها اللسان وفي طريقة مرور الهواء عند إنتاج بعض الأصوات.
لذلك قد تؤثر بعض مشكلات الإطباق، مثل العضة المفتوحة أو بعض الاختلافات الواضحة في علاقة الفكين، على إنتاج أصوات معينة.
لكن وجود سن مائل أو فراغ بسيط لا يعني أن الطفل سيصاب حتمًا بمشكلة نطق.
السؤال الحقيقي هو:
هل الاختلاف الموجود يؤثر وظيفيًا على طريقة إنتاج الصوت؟
ولهذا يتضمن تقييم اضطرابات أصوات الكلام فحص الأسنان والإطباق والحنك واللسان والشفتين والفك، وليس مجرد سماع حرف واحد والحكم على السبب.
سقف الفم أيضًا له دور مهم في الكلام
سقف الفم يتكون من حنك صلب في الأمام وحنك لين في الخلف.
والحنك اللين مهم جدًا في التحكم بمرور الهواء بين الفم والأنف أثناء الكلام.
في معظم الأصوات نحتاج توجيه الهواء بشكل أساسي نحو الفم، بينما توجد أصوات أنفية مثل الميم والنون يدخل فيها التجويف الأنفي في إنتاج الصوت.
لهذا قد تؤثر بعض المشكلات البنيوية، مثل شق الحنك أو عدم الإغلاق الجيد بين الفم والأنف أثناء الكلام، على الرنين ووضوح بعض الأصوات.
وقد تسمعين وقتها أن الصوت “طالع من الأنف” أكثر من الطبيعي.
هذه ليست مشكلة تُحل بأن نقول للطفل: انفخ بالونة كل يوم وخلاص.
إذا كان السبب بنيويًا فعلًا، فالسبب نفسه يحتاج إلى تقييم وعلاج مناسب، وقد يكون العلاج طبيًا أو جراحيًا أو سنيًا إلى جانب علاج النطق بحسب الحالة. وتوضح ASHA أن التدريبات الفموية غير الكلامية لا تعالج وحدها المشكلات الكلامية المرتبطة بالحنك المشقوق والقصور البلعومي الحنكي.
متى تؤثر مشكلة الفم فعلًا على النطق؟
نأخذ الموضوع بجدية أكبر عندما توجد علامة واضحة على مشكلة في البنية أو الحركة أو التحكم أو التنسيق.
مثل وجود اختلاف في الحنك، أو مشكلة واضحة في الإطباق، أو محدودية وظيفية شديدة في حركة اللسان، أو عدم تماثل في حركة الوجه، أو اضطراب عصبي يؤثر على التحكم بأعضاء الكلام.
كذلك قد نرى بعض الأطفال بفم مفتوح معظم الوقت، أو وضعية لسان غير معتادة، أو دفع للسان أثناء البلع، مع أخطاء في أصوات الكلام.
لكن انتبهي للنقطة الأخيرة.
وجود شيئين معًا لا يعني تلقائيًا أن واحدًا منهما سبب الثاني.
ولهذا تعتمد ASHA في تقييم الاضطرابات العضلية الفموية الوجهية على فحص الحركة والوضعية والتنفس والأسنان والإطباق والكلام نفسه، وليس على علامة واحدة منفردة.
طفلي يتنفس من فمه، هل يؤثر ذلك على النطق؟
لو الطفل فتح فمه لأنه مزكوم اليوم، ما عندنا قصة.
لكن التنفس المزمن من الفم موضوع آخر.
خصوصًا عندما ينام الطفل وفمه مفتوح، أو يشخر، أو يكون أنفه مسدودًا باستمرار، أو تبقى الشفتان متباعدتين أغلب اليوم.
التنفس من الفم ارتبط في الدراسات باختلافات في وضعية اللسان وبعض مشكلات الإطباق والنمو الوجهي، كما وجدت دراسات ارتباطًا بين التنفس الفموي وبعض اضطرابات الكلام. لكن وجود الارتباط لا يسمح لنا بأن نقول ببساطة إن التنفس من الفم هو سبب تأخر الكلام لدى كل طفل.
ومراجعة حديثة منشورة عام 2026 وجدت ارتباطًا متكررًا بين التنفس الفموي وبعض التغيرات الوجهية والفكية لدى الأطفال، لكنها أشارت أيضًا إلى أن طبيعة الدراسات المتاحة تجعل إثبات السبب والنتيجة بشكل قاطع أصعب.
المهم هنا ألا نتعامل مع التنفس من الفم كعادة سخيفة ونتركها سنوات.
نريد أن نعرف لماذا يحدث.
حساسية؟ لحمية؟ لوز؟ انسداد أنفي؟ مشكلة أخرى في مجرى التنفس؟
وهنا قد يحتاج الطفل إلى طبيب أنف وأذن وحنجرة إلى جانب تقييم النطق إذا كان كلامه متأثرًا.
هل ربط اللسان يسبب تأخر الكلام أو مشاكل الحروف؟
هذه واحدة من أكثر القصص التي حولها لخبطة.
تشاهد الأم لجام اللسان وتقرر أن هذا هو المجرم الذي أفسد الراء واللام وكل مستقبل الطفل اللغوي.
الموضوع ليس بهذه السهولة.
وجود لجام قصير أو ربط لسان Ankyloglossia لا يعني تلقائيًا أن الطفل سيعاني من اضطراب في الكلام.
السؤال الأهم ليس فقط:
هل شكل اللجام قصير؟
بل:
هل يقيّد حركة اللسان وظيفيًا بطريقة تؤثر بالفعل على المهمة التي يريد الطفل أداءها؟
ASHA نفسها تشير إلى أن ربط اللسان قد يوجد بالتزامن مع أخطاء كلامية، لكن الأدلة حول مدى تأثيره في أصوات الكلام ومدى تحسن الكلام بعد تحرير اللجام ما تزال محل نقاش.
كما أن بيان الإجماع السريري الصادر عن مجموعة خبراء في طب الأنف والأذن والحنجرة للأطفال أظهر أن هناك نقاطًا عديدة حول تشخيص وعلاج ربط اللسان ما تزال فيها فجوات بحثية واختلافات بين المختصين.
يعني باختصار: لا نقص اللجام لأن شكله لم يعجبنا، ولا نتجاهل تقييدًا وظيفيًا حقيقيًا.
نفحص الوظيفة أولًا.
طفلي يأكل ويمضغ طبيعي، هل هذا يعني أن أعضاء النطق سليمة؟
ليس بالضرورة.
المضغ والبلع والكلام تستخدم أجزاء مشتركة من الفم، لكنها ليست نفس المهمة الحركية.
الكلام يحتاج حركات صغيرة وسريعة ومتتابعة جدًا.
المضغ يحتاج نمطًا حركيًا مختلفًا.
والنفخ شيء مختلف أيضًا.
لذلك قد يمضغ الطفل سندويشته بكل براعة ثم يخطئ في مجموعة من الأصوات.
ولا يوجد أي غرابة في ذلك.
وبالعكس، قد يكون لدى طفل مشكلة في المضغ أو التحكم باللعاب، لكن هذا لا يعني تلقائيًا أن لديه تأخرًا لغويًا.
هل عدم قدرة الطفل على النفخ تعني أن كلامه سيتأخر؟
لا.
وهذه من الأفكار التي أتمنى فعلًا أن نرميها من الشباك.
الطفل قد لا يعرف كيف ينفخ لأنه لم يتعلم المهمة نفسها، أو لا يفهم المطلوب منه، أو لا يهتم أصلًا بلعبتك والبالونة التعيسة التي تلاحقينه بها.
عدم النفخ وحده لا يشخص ضعف عضلات الفم ولا يفسر تأخر اللغة.
ولا توجد قاعدة تقول إن الطفل يجب أن يتقن النفخ أولًا ثم يُفتح له باب الكلام العظيم.
هل تمارين الفم والنفخ تساعد الطفل على النطق؟
هنا نصل إلى أكثر جزء يحتاج شوية فرامل.
هناك تمارين منتشرة جدًا مثل نفخ الفقاعات والبالونات، التصفير، تحريك اللسان يمينًا ويسارًا، نفخ الخدين، الشرب بالشفاطة وعمل حركات مختلفة أمام المرآة.
هل هذه الأنشطة ممنوعة؟
لا.
هل يمكن أن يكون لبعضها هدف وظيفي حقيقي في حالات معينة مرتبطة بالتغذية أو البلع أو وظيفة فموية معينة؟
أكيد.
لكن هذا شيء مختلف عن استخدام هذه الحركات كعلاج مباشر لطفل لديه اضطراب نمائي في أصوات الكلام.
مراجعة منهجية منشورة في American Journal of Speech-Language Pathology فحصت الدراسات المتعلقة بتمارين الفم غير الكلامية وخلصت إلى أن الأدلة المتاحة لم تكن كافية لإثبات فائدتها في تحسين الكلام.
ثم جاءت مراجعة Cochrane وشملت الدراسات المتاحة لدى الأطفال المصابين باضطرابات أصوات الكلام. لم تجد دليلًا قويًا يثبت أن إضافة التمارين الفموية غير الكلامية إلى علاج النطق أفضل من علاج النطق نفسه، مع الإشارة إلى أن الدراسات الموجودة قليلة وصغيرة وجودتها محدودة.
والنقطة المهمة أن ASHA ما تزال في إرشاداتها الحالية تطلب من أخصائي النطق أن يسأل قبل استخدام هذه التمارين: ماذا سيحقق هذا النشاط فعلًا، وهل له علاقة مباشرة بخطأ الصوت الموجود لدى الطفل؟
وهذا هو السؤال الصح.
مش هل التمرين شكله علاجي وفخم.
بل هل يخدم الهدف؟
إذا أردنا تحسين حرف معين، ماذا ندرب؟
في كثير من اضطرابات أصوات الكلام، نحتاج إلى تدريب الكلام نفسه.
نساعد الطفل في معرفة الوضعية المطلوبة، وكيف يتحرك اللسان أو الشفتان، وكيف يمر الهواء، ثم نحاول إنتاج الصوت.
بعدها ننتقل بالتدريج إلى المقاطع، ثم الكلمات، ثم الجمل، ثم الكلام الطبيعي.
وهنا يوجد فرق مهم أيضًا.
استخدام المرآة لرؤية موضع اللسان، أو استخدام إشارة لمسية تساعد الطفل على معرفة المكان الصحيح للصوت، ليس هو نفسه إعطاء الطفل عشر دقائق من حركات الفم العشوائية ثم انتظار أن يتحسن الكلام بطريقة سحرية.
ASHA تذكر استخدام التغذية الراجعة البصرية واللمسية لمساعدة الطفل على الوصول إلى وضعية النطق الصحيحة ضمن علاج أصوات الكلام.
المهم أن يعود التدريب في النهاية إلى إنتاج الصوت والكلام.
إذا كان طفلي متأخرًا بالكلام كله وليس في الحروف فقط، ماذا أفحص؟
هنا أريد أن أكون واضحة جدًا.
إذا كان الطفل لا يكتسب الكلمات والجمل كما نتوقع، لا تحصري البحث داخل فمه.
تقييم تطور اللغة مهم، وفحص السمع مهم جدًا أيضًا.
لأن الطفل يحتاج إلى استقبال الكلام وسماعه ومعالجته وتعلم معاني الكلمات واستخدامها، وليس فقط إلى تحريك لسانه.
وتتضمن التقييمات الشاملة التي توصي بها ASHA فحص فهم اللغة واستخدامها إلى جانب تقييم النطق، كما يدخل فحص السمع ضمن التقييم عندما تكون هناك مخاوف تتعلق بالتواصل.
يعني طفل عمره مناسب للكلام لكنه لا يفهم جيدًا ولا يكتسب كلمات جديدة، ونحن طوال الشهر نجعله ينفخ بقشة؟
غالبًا نحن ننظر في المكان الخطأ.
لماذا يفحص أخصائي النطق فم الطفل إذن؟
لأننا لا نريد أيضًا أن نذهب للجهة الثانية ونقول: الفم لا يهم.
يهم جدًا.
أخصائي النطق يريد أن يعرف إن كانت أعضاء الكلام قادرة بنيويًا وحركيًا على تنفيذ المطلوب.
لذلك قد ينظر إلى شكل الحنك، والأسنان والإطباق، وحركة اللسان والشفتين والفك، والتماثل بين جانبي الوجه، ومدى الحركة.
وقد يطلب من الطفل بعض الحركات البسيطة.
لكن الفكرة ليست جمع حركات مثل لعبة نقاط.
الهدف معرفة هل توجد علامة تفسر المشكلة التي نسمعها في الكلام.
وبعدها يأتي الجزء الذي لا يقل أهمية:
نسمع الطفل وهو يتكلم.
هل يحذف الصوت أم يستبدله؟
هل الخطأ ثابت أم يتغير؟
هل يستطيع إنتاج الصوت وحده لكنه يضيعه داخل الكلمة؟
هل تزداد الأخطاء عندما تطول الكلمة؟
هل يفهم الناس كلامه خارج البيت؟
هذه التفاصيل تخبرنا الكثير عن طبيعة المشكلة.
متى يحتاج فم الطفل إلى تقييم أدق؟
من المفيد طلب تقييم عندما يكون كلام الطفل غير واضح بصورة ملحوظة، أو توجد حركة محدودة جدًا في اللسان أو الشفتين، أو اختلاف واضح في الفك أو الحنك، أو صوت أنفي زائد أو غير معتاد.
كذلك إذا كان هناك شق حنك معروف أو مشتبه به، أو عدم تماثل في حركة الوجه، أو مشكلة مستمرة في المضغ والبلع إلى جانب مشكلة الكلام.
والتنفس من الفم بشكل مزمن، خصوصًا مع الشخير أو انسداد الأنف المتكرر، يستحق معرفة السبب الطبي بدل الاكتفاء بقول “هاي عادته”.
لكن التقييم لا يعني أننا سنجد مشكلة مخيفة داخل الفم.
أحيانًا تكون أفضل نتيجة للتقييم:
الفم طبيعي.
والآن نعرف أننا نبحث في الاتجاه الصحيح بدل أن نضيّع أشهرًا على تمارين لا تستهدف المشكلة.
ماذا أستطيع أن أفعل في البيت؟
إذا كانت المشكلة في نطق صوت معين، حاولي أن يكون التدريب قريبًا من الكلام الحقيقي قدر الإمكان.
اسمعي الطفل الصوت الصحيح، واستخدمي كلمات سهلة تحتوي عليه، ويمكن استخدام المرآة عندما يحتاج إلى رؤية وضعية الفم. اجعلي التدريب قصيرًا وخفيفًا بدل تحويل الجلسة إلى معسكر عسكري للحروف.
ولا تطلبي منه تكرار الكلمة خمسين مرة وهو أصلًا لا يعرف كيف ينتج الصوت.
الأهم أن نعرف ماذا ندرب ولماذا.
أما إذا أُعطيتِ برنامجًا كاملًا من النفخ وتحريك اللسان والمص والصفير بهدف علاج النطق، فمن حقك جدًا أن تسألي:
ما المشكلة التي يعالجها كل تمرين؟ وكيف سينتقل أثره إلى الصوت الذي لا يستطيع طفلي نطقه؟
هذا ليس اعتراضًا على الأخصائي.
هذا سؤال ممتاز.
والأخصائي الذي يعرف لماذا اختار النشاط يجب أن يستطيع شرح الهدف ببساطة.
أسئلة سريعة عن الفم والنطق عند الأطفال
هل ضعف عضلات الفم يؤخر الكلام؟
يمكن للضعف العصبي العضلي الحقيقي أن يؤثر على الكلام في بعض الحالات، لكن معظم حالات تأخر اللغة أو أخطاء الحروف عند الأطفال لا يمكن تفسيرها ببساطة على أنها “ضعف في عضلات الفم”.
هل تمارين النفخ تساعد الطفل على الكلام؟
لا توجد أدلة قوية تدعم تمارين النفخ والتمارين الفموية غير الكلامية كعلاج مباشر لاضطرابات أصوات الكلام النمائية. قد تستخدم بعض الأنشطة لأهداف أخرى محددة، لكن يجب أن يكون لكل نشاط سبب واضح.
هل ربط اللسان يمنع الطفل من النطق؟
ليس بالضرورة. شكل اللجام وحده لا يكفي للحكم، ويجب تقييم مدى تأثيره الوظيفي على حركة اللسان والكلام قبل التفكير في أي إجراء.
هل التنفس من الفم يؤثر على النطق؟
قد يترافق التنفس المزمن من الفم مع اختلافات في وضع اللسان والإطباق وبعض أخطاء الكلام، لكن لا يمكن اعتباره سببًا مباشرًا لكل حالة تأخر كلام. والأهم معرفة سبب التنفس الفموي إذا كان مستمرًا.
الخلاصة: الفم مهم، لكنه ليس القصة كلها
العلاقة بين الفم والنطق عند الأطفال حقيقية، لكن المشكلة أن الناس أحيانًا تبسطها زيادة عن اللزوم.
اللسان والشفتان والفك والأسنان والحنك كلها تشارك في إنتاج أصوات الكلام، ولذلك قد تؤثر بعض المشكلات البنيوية أو الحركية فعلًا على وضوح النطق.
لكن تأخر الكلام لا يعني تلقائيًا ضعف عضلات الفم.
وعدم القدرة على النفخ لا يعني أن الطفل غير جاهز للكلام.
وخطأ حرف واحد لا يعني أن لسانه مربوط.
والمضغ الجيد لا يضمن نطقًا ممتازًا.
الفكرة كلها أن نحدد أولًا أين المشكلة.
هل هي في اللغة؟ السمع؟ تعلم أصوات الكلام؟ التخطيط الحركي؟ بنية الفم؟ التحكم العصبي العضلي؟
وبعدها ندرب الشيء الذي يحتاج فعلًا إلى تدريب.
لأننا بالنهاية نريد أن نعلّم الطفل الكلام.
مش نطلّعه بطل العالم في نفخ البالونات.
المصادر العلمية
American Speech-Language-Hearing Association. Speech Sound Disorders: Articulation and Phonology، ويتضمن تقييم أعضاء النطق والبنية الفموية ومناقشة التدريبات الفموية غير الكلامية.
American Speech-Language-Hearing Association. Orofacial Myofunctional Disorders، حول وضعية الفم والتنفس والإطباق وحركة اللسان وعلاقتها بالكلام.
McCauley RJ, Strand E, Lof GL, Schooling T, Frymark T. Evidence-Based Systematic Review: Effects of Nonspeech Oral Motor Exercises on Speech. American Journal of Speech-Language Pathology, 2009.
Lee AS-Y, Gibbon FE. Non-speech oral motor treatment for children with developmental speech sound disorders. Cochrane Database of Systematic Reviews, 2015.
Messner AH et al. Clinical Consensus Statement: Ankyloglossia in Children. Otolaryngology–Head and Neck Surgery, 2020.
تابعي طفلي يتكلم
معلومة قصيرة اليوم قد تصنع فرقًا في تواصل طفلك غدًا
مرّ عليك موقف مشابه؟ احكي لنا
يمكن تجربتك بسطرين تساعد أمًا ثانية أكثر مما تتخيلي. اكتبي اللي صار مع طفلك، أو اسألي السؤال اللي ظل في بالك بعد المقال.