في هذا المقال اختاري القسم الذي تريدين الوصول إليه مباشرة
تجلسين أمام طفلك وقت الغداء وتلاحظين أن الوجبة صارت طويلة ومتعبة. يمضغ اللقمة وقتًا كثيرًا أو يخزنها داخل فمه أو يسعل كلما شرب الماء. أحيانًا تظنين أنه فقط لا يحب الأكل وأحيانًا تشعرين أن هناك شيئًا يحتاج انتباهًا أكثر
هذا القلق مفهوم جدًا. مش كل طفل انتقائي في الأكل عنده مشكلة بلع، لكن توجد علامات عندما تتكرر تجعل تقييم البلع والتغذية خطوة مهمة ومريحة بدل الانتظار والتخمين
الإجابة المختصرة
يحتاج الطفل إلى تقييم بلع وتغذية عندما يصبح الأكل أو الشرب صعبًا أو غير آمن أو لا يناسب عمره. مثل السعال والشرقة المتكررة أثناء الوجبات أو صعوبة المضغ أو بقاء الطعام في الفم أو رفض قوامات كثيرة جدًا أو ضعف زيادة الوزن
التقييم لا يعني أن طفلك لديه مشكلة كبيرة. هو ببساطة طريقة نفهم بها ماذا يحدث بالضبط ونضع خطة تناسبه وتناسب البيت
ما الفرق بين مشكلة التغذية ومشكلة البلع
التغذية تشمل رحلة الأكل كلها. كيف يجلس الطفل وكيف يتقبل الطعام وكيف يمضغ ويشرب من الكوب وكم نوعًا من الأطعمة يقبل وكم تستغرق الوجبة
أما البلع فهو انتقال الطعام أو الشراب من الفم إلى الحلق ثم إلى المعدة بأمان. إذا دخل جزء من الطعام أو الشراب نحو مجرى التنفس بدل أن يكمل طريقه الصحيح فقد يظهر سعال أو شرقة أو تغير في التنفس والصوت
أحيانًا تكون الصعوبة في مهارة المضغ. وأحيانًا في حساسية الطفل لقوام الطعام أو رائحته. وأحيانًا يكون السبب مرتبطًا بالتنفس أو الارتجاع أو حالة طبية أخرى. لهذا لا نعتمد على علامة واحدة ولا نحاول التشخيص في البيت
السعال والشرقة أثناء الأكل
قد يسعل أي طفل مرة عابرة إذا شرب بسرعة أو ضحك وفمه مليان. الذي يستحق الانتباه هو تكرار السعال أو الشرقة خلال الوجبات أو بعدها بشكل واضح
راقبي هل يحدث السعال أكثر مع الماء والعصير أم مع الطعام. وهل يصبح تنفسه أسرع أو يبدو عليه التعب. وهل يتوقف كثيرًا ليستعيد نفسه
الصوت المبلل أو المبحوح بعد الشرب علامة أخرى تستحق السؤال. بعض الأمهات يصفنه بأن صوت الطفل صار فيه غرغرة أو كأنه مليان سوائل
انسداد الأنف أو الاحتقان الذي يظهر مع الوجبة باستمرار مهم أيضًا. هذه التفاصيل الصغيرة تساعد الاختصاصي كثيرًا
الوجبة تطول أكثر من اللازم
الطفل الذي يحتاج وقتًا طويلًا جدًا لكل وجبة قد يكون متعبًا أو يجد صعوبة في المضغ أو نقل اللقمة داخل فمه. أحيانًا تمضي أكثر من نصف ساعة والطعام ما زال كما هو وتتحول الوجبة إلى شد أعصاب يومي
إذا كانت الوجبات الطويلة تتكرر وتؤثر في نوم الطفل أو لعبه أو عدد وجباته فالأفضل مناقشتها مع طبيب الأطفال أو اختصاصي تغذية وبلع
الفكرة مش أن نمسك الساعة كل يوم. المهم هو النمط العام وهل الطفل يأكل كمية مناسبة براحة أم يبذل مجهودًا كبيرًا جدًا
الطعام يبقى داخل الفم
قد تلاحظين أن طفلك يحتفظ باللقمة في خده ولا يبلعها. أو يضع كمية كبيرة في فمه مرة واحدة. أو يخرج الطعام بعد مضغه قليلًا
هذا قد يحدث لأن مهارة المضغ ما زالت غير كافية أو لأن القوام صعب عليه أو لأنه لا يشعر بالطعام داخل فمه بالطريقة المعتادة
دفعه ليبلع بسرعة أو وضع لقمة جديدة فوق القديمة ليس حلًا آمنًا. إذا تكرر الأمر أوقفي الوجبة بهدوء واطلبي تقييمًا بدل الضغط عليه
رفض القوامات وليس مجرد رفض نوع واحد
كثير من الأطفال يمرون بفترة يحبون فيها أطعمة محددة ويرفضون الجديد. هذا شائع ومو كل انتقائية تحتاج علاجًا
لكن انتبهي عندما يقبل الطفل قوامًا واحدًا فقط لفترة طويلة. مثل أن يأكل الطعام المهروس ويرفض أي قطعة صغيرة بعد العمر المناسب لتجربة قوامات أكثر. أو يقبل المقرمش فقط ويرفض كل طعام طري
كذلك إذا كانت قائمة أكل الطفل تضيق مع الوقت بدل أن تتوسع. أو إذا كان مجرد رؤية الطعام الجديد يسبب بكاء شديدًا أو قيئًا أو خوفًا واضحًا. هنا التقييم قد يوضح هل الصعوبة حسية أم حركية أم مرتبطة بتجربة مؤلمة سابقة
صعوبة المضغ أو تسرب الطعام
المضغ مهارة تتطور بالتدريج. لكن الطفل الذي لا يستطيع التعامل مع طعام يناسب عمره أو يبلع القطع من دون مضغ كاف قد يحتاج مساعدة
راقبي حركة الفك واللسان بطريقة طبيعية من دون تحويل الوجبة إلى اختبار. هل يستطيع نقل اللقمة بين جانبي الفم. هل يسقط الطعام كثيرًا من فمه. هل يخرج الشراب من الأنف أو الفم بصورة متكررة
سيلان اللعاب وحده لا يكفي للحكم لأن العمر والتسنين والحالة العامة كلها تفرق. لكن سيلان اللعاب الشديد مع صعوبة واضحة في الأكل أو الشرب يستحق السؤال
الوزن والنمو والطاقة
إذا كان الطفل لا يزيد في الوزن كما يتوقع الطبيب أو ينقص وزنه أو يبدو قليل الطاقة فقد لا يحصل على ما يكفي من الطعام والسوائل
عدد الملاعق وحده لا يخبرنا بالقصة كاملة. طبيب الأطفال يراجع مسار النمو وليس وزن يوم واحد. وقد يطلب مشاركة اختصاصي تغذية أطفال حتى نتأكد أن احتياجات الطفل تصل إليه بطريقة آمنة
الجفاف يحتاج انتباهًا سريعًا. قلة التبول وجفاف الفم والخمول أو رفض السوائل بشكل واضح أسباب للتواصل مع الطبيب بسرعة
التهابات الصدر المتكررة
الالتهاب الرئوي المتكرر أو الكحة التي تستمر بعد الأكل قد يدفع الطبيب للتفكير في سلامة البلع. أحيانًا قد يدخل الطعام أو الشراب إلى مجرى التنفس من دون شرقة قوية وواضحة
لهذا لا نطمئن فقط لأن الطفل لا يسعل. التاريخ الطبي والنمو والتنفس وطريقة الأكل كلها مهمة في الصورة
متى تكون الحالة طارئة
إذا لم يستطع الطفل التنفس أو البكاء أو إصدار صوت أثناء الأكل أو تحول لون الشفاه والوجه إلى الأزرق أو أصبح مرتخيًا فهذه حالة اختناق طارئة وتحتاج طلب الإسعاف فورًا
لا تنتظري موعد تقييم عادي في هذه الحالة. وتعلم إسعافات الاختناق والإنعاش للأطفال من جهة معتمدة فكرة مهمة لكل أسرة حتى لو لم يكن لدى الطفل مشكلة تغذية
من يجري تقييم البلع والتغذية
غالبًا تبدأ الخطوة مع طبيب الأطفال. ثم قد يحيل الطفل إلى اختصاصي نطق ولغة لديه خبرة فعلية في تغذية الأطفال وبلعهم
وقد يشارك اختصاصي تغذية أطفال أو علاج وظيفي أو طبيب جهاز هضمي أو أنف وأذن وحنجرة حسب حالة الطفل. أحيانًا نحتاج فريقًا صغيرًا لأن الأكل يجمع بين الصحة والتغذية والمهارة والحس والسلوك
المهم أن تختاري شخصًا مؤهلًا لديه خبرة واضحة في البلع والتغذية عند الأطفال وليس في النطق فقط
ماذا يحدث داخل التقييم
في البداية ستسألك الاختصاصية عن الحمل والولادة والحالة الصحية والنمو والحساسية والارتجاع والأطعمة التي يقبلها الطفل وما الذي يحدث وقت الوجبة
بعدها تراقب جلوس الطفل وتنفسه وطريقة استخدام الشفاه واللسان والفك. وقد تشاهده وهو يأكل ويشرب من أدواته المعتادة
لا تستغربي إذا طلبت منك إحضار أطعمة من البيت. هذا أفضل أحيانًا لأن الطفل يعرفها ولأننا نريد أن نرى وجبته الحقيقية مش وجبة غريبة عليه
قد تجرب الاختصاصية قوامات مختلفة تناسب عمره وقدراته. وتراقب المضغ ووقت البلع وأي سعال أو تغير في الصوت أو التنفس
التقييم السريري لا يكفي في كل الحالات. إذا احتاج الفريق رؤية حركة البلع من الداخل فقد يوصي بفحص خاص مثل تصوير البلع المتحرك أو فحص البلع بالمنظار. هذه الفحوص لا يحتاجها كل طفل ويقررها الفريق حسب الأعراض
كيف تجهزين للموعد
اكتبي ببساطة ماذا يأكل طفلك وماذا يرفض وكم تستغرق الوجبة ومتى يحدث السعال أو القيء. يومان أو ثلاثة من الملاحظات يكفون كبداية
خذي معك الكوب أو الرضاعة أو الملعقة التي يستخدمها عادة. وأحضري طعامًا يحبه وطعامًا يجد معه صعوبة إذا طلبت العيادة ذلك
اذكري الأدوية والحساسية والحالات الطبية السابقة وأي دخول للمستشفى أو التهاب رئوي. ولا تقلقي إذا لم يأكل الطفل أمام الاختصاصية كما يأكل في البيت فهذا شيء يحصل كثير
ماذا تفعلين في البيت إلى أن يحين الموعد
اجعلي الطفل جالسًا باستقامة ومراقبًا طوال الوجبة. لا تقدمي الطعام وهو يجري أو يلعب أو مستلقٍ
قدمي قوامًا تعرفين أنه يستطيع التعامل معه بأمان ولا تدفعيه ليأخذ لقمة أكبر. اتركي وقتًا هادئًا بين اللقم وأوقفي الأكل إذا ظهر سعال متكرر أو تعب أو تغير في التنفس
لا تكثفي السوائل من نفسك ولا تغيري قوام الطعام بطريقة كبيرة ولا تبدئي تمارين للفم من فيديوهات الإنترنت. هذه الخطوات تختلف من طفل لآخر وما يناسب طفلًا قد لا يناسب غيره
كمان تجنبي الإجبار. الضغط قد يزيد خوف الطفل من الأكل ويجعل الوجبة أصعب على الجميع
أسئلة تسألها الأمهات كثيرًا
طفلي انتقائي جدًا هل يحتاج تقييمًا
ليس دائمًا. لكن إذا كان يأكل عددًا قليلًا جدًا من الأطعمة أو يخاف من القوامات أو تتناقص قائمته مع الوقت أو يتأثر نموه وراحته فالاستشارة مفيدة
هل التقيؤ المتكرر جزء طبيعي من تعلم الأكل
التقيؤ أو التهوع قد يحدث أحيانًا مع قوام جديد. لكن تكراره أو شدته أو ارتباطه بالألم أو ضعف النمو يحتاج مراجعة طبيب الأطفال
هل تقييم البلع مؤلم
المشاهدة السريرية تشبه وجبة عادية مع ملاحظة دقيقة. أما الفحوص الإضافية فلها طرق مختلفة ويشرح الفريق فائدتها وخطواتها قبل إجرائها
هل أوقف الطعام حتى الموعد
لا تغيري خطة أكل الطفل أو وسيلة تغذيته من نفسك. إذا كان لديك خوف مباشر على التنفس أو البلع تواصلي مع طبيبه اليوم ليعطيك توجيهًا يناسب حالته
الخلاصة
تقييم البلع والتغذية يصبح مهمًا عندما يكون الأكل مرهقًا أو غير آمن أو لا يدعم نمو الطفل. السعال والشرقة المتكررة وصعوبة المضغ وتخزين الطعام والوجبات الطويلة ورفض القوامات وضعف زيادة الوزن كلها إشارات تستحق النقاش
ثقي بملاحظتك كأم. أنت تعرفين تفاصيل وجبات طفلك أكثر من أي شخص. وطلب التقييم مبكرًا لا يعني المبالغة بل يعني أننا نريد للأكل أن يكون آمنًا ومريحًا قدر الإمكان
هذا المحتوى للتوعية العامة ولا يغني عن تقييم الطفل لدى اختصاصي مؤهل
المصادر
الجمعية الأميركية للنطق واللغة والسمع عن علامات اضطرابات التغذية والبلع
الدليل المهني لتغذية الأطفال وبلعهم من الجمعية الأميركية للنطق واللغة والسمع
الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال عن الوقاية من الاختناق وعلاماته
تابعي طفلي يتكلم
معلومة قصيرة اليوم قد تصنع فرقًا في تواصل طفلك غدًا