أسئلة الأهل

هل اللهاية تؤثر في النطق عند الأطفال؟ ما الذي تقوله الدراسات؟

في هذا المقال اختاري القسم الذي تريدين الوصول إليه مباشرة

هل اللهاية تؤثر في النطق عند الأطفال؟ ما الذي تقوله الدراسات؟

هل اللهاية تؤثر في النطق؟ هذا السؤال يبدأ غالبًا عندما يكبر الطفل شوي، ويبدأ الأهل ينتظرون الكلمات، بينما اللهاية ما زالت رفيقته في اللعب والسيارة وأمام التلفزيون وأحيانًا من الصبح للمساء.

فتبدأ الأم تفكر: طيب يمكن هي السبب؟ يمكن طفلي ما بحكي كثير لأن اللهاية دائمًا في فمه؟ وهل لازم أمنعها فورًا؟

الجواب المختصر: لا توجد أدلة كافية تقول إن اللهاية وحدها تسبب تأخر الكلام، لكن الاستخدام الطويل والمتكرر، وخصوصًا لساعات أثناء النهار، قد يرتبط عند بعض الأطفال بمشكلات في إنتاج أصوات الكلام، وقد يقلل عمليًا فرص الثرثرة والكلام والتفاعل.

والأهم أن الدراسات نفسها ليست متفقة تمامًا. مراجعة منهجية منشورة عام 2021 وصفت الأدلة المتعلقة بالمص غير الغذائي وتطور أصوات الكلام بأنها محدودة وغير حاسمة، رغم أن مدة الاستخدام الطويلة ظهرت كأكثر النتائج تكرارًا بين الدراسات التي وجدت علاقة.

يعني باختصار… لا نعلّق كل تأخر الكلام على شماعة اللهاية، وبنفس الوقت مش فكرة ممتازة نخليها في فم الطفل معظم اليوم ونقول ما إلها أي تأثير.

كيف يمكن أن تؤثر اللهاية في النطق؟

الطفل لا يتعلم الكلام وهو جالس ينتظر الكلمات تنزل عليه فجأة. هو يجرب، يثرثر، يحرك شفتيه ولسانه، يقلد أصواتك، يفتح فمه ويغلقه، يضحك ويصدر أصواتًا غريبة أحيانًا… وهذه كلها جزء طبيعي من رحلة تعلم الكلام.

تخيلي أنك تلعبين معه بالسيارة وتقولين: سيارة… راحت السيارة… أعطيني السيارة.

لو فمه فاضي، ممكن يرد بصوت، أو يحاول يقلد مقطعًا من الكلمة، أو حتى يفتح فمه ويحاول. أما إذا كانت اللهاية في فمه طوال وقت اللعب، فببساطة جزء من هذه المحاولات يصبح أصعب.

مش لأن اللهاية دخلت إلى الدماغ وأوقفت اللغة، طبعًا لا. الفكرة أبسط من هيك: كلما بقيت اللهاية في الفم أثناء ساعات الاستيقاظ والتفاعل، قد تقل الفرص الطبيعية لاستخدام الفم في الثرثرة والتقليد والكلام.

وهذا أحد الأسباب التي تجعلنا نفرّق بين طفل يأخذ اللهاية عند النوم أو لوقت قصير حتى يهدأ، وطفل يلعب ويتجول ويتفاعل وهي في فمه ساعات طويلة.

هل اللهاية تؤثر في النطق فعلًا؟ الدراسات تعطينا جوابًا غير بسيط

هنا الموضوع يصير ممتع شوي، لأن الدراسات لا تقول شيئًا واحدًا.

في دراسة Strutt وزملائه المنشورة عام 2021 في International Journal of Language & Communication Disorders، لم ترتبط معظم مقاييس الكلام باستخدام اللهاية بشكل واضح. لكن الباحثين وجدوا أن الاستخدام المتكرر خلال النهار ارتبط بزيادة بعض أخطاء الكلام غير المعتادة، وخلصوا إلى أن الاستخدام المكثف لعدة ساعات نهارًا هو النوع الذي قد تبدأ معه آثار على الكلام بالظهور. ومع ذلك شدد الباحثون على أن قاعدة الأدلة ما تزال صغيرة.

وهذه النقطة مهمة جدًا.

المشكلة ليست مجرد سؤال: هل طفلك يستخدم اللهاية، نعم أو لا؟

الأهم قد يكون: كم ساعة؟ وفي أي وقت؟ وهل هي في فمه وهو نائم أم وهو صاحٍ يحاول الكلام والتفاعل؟

مراجعة منهجية أخرى أجراها Burr وزملاؤه وجدت أن الدراسات المتوفرة أعطت نتائج متباينة، ولم يكن ممكنًا إثبات علاقة سببية واضحة بين عادات المص واضطرابات أصوات الكلام. من أصل أربع دراسات شملتها المراجعة، ظهرت علاقة بين طول مدة المص غير الغذائي واضطرابات أصوات الكلام في ثلاث منها، لكن جودة الأدلة بقيت متوسطة والباحثون طالبوا بدراسات أقوى.

يعني لو حدا قال لك: اللهاية أكيد تسبب تأخر النطق، فالكلام أقوى من الأدلة الموجودة حاليًا.

ولو قال لك: اللهاية مستحيل يكون إلها أي علاقة، فهذا أيضًا تبسيط زيادة عن اللزوم.

طيب وماذا عن تأخر الكلام والمفردات؟

هون لازم نفرّق بين النطق واللغة، لأن الاثنين مش نفس الشيء.

اللغة تشمل فهم الطفل للكلام، وعدد الكلمات التي يعرفها ويستخدمها، وقدرته لاحقًا على تكوين الجمل والتعبير عن أفكاره واحتياجاته.

أما النطق، فهو الطريقة التي ينتج بها الطفل الأصوات والكلمات ومدى وضوح كلامه.

والدراسات الحديثة عن اللهاية وتطور المفردات أعطتنا نتائج مثيرة فعلًا.

دراسة كبيرة منشورة عام 2024 تابعت بيانات 1,187 طفلًا بعمر 12 و24 شهرًا. وجد الباحثون أن الاستخدام الأكبر والمتواصل للهاية ارتبط بحجم مفردات أقل، وأن الاستخدام في الأعمار المتأخرة كان أكثر ارتباطًا بانخفاض المفردات من الاستخدام المبكر. لكن الدراسة رصدية، لذلك تستطيع إثبات وجود ارتباط، وليس أن اللهاية هي التي سببت وحدها انخفاض المفردات.

ثم جاءت دراسة أحدث عام 2025 على 98 طفلًا بعمر 18 إلى 36 شهرًا، ولم تجد علاقة ذات دلالة بين استخدام اللهاية وحجم المفردات المبكرة أو الكلمات المجردة التي ينتجها الأطفال. والباحثون أنفسهم أشاروا إلى أن من قيود الدراسة أنهم لم يقيسوا بدقة عدد ساعات الاستخدام نهارًا ومتى كانت اللهاية موجودة أثناء التفاعل.

وهذا الاختلاف بين الدراستين ممتاز لفهم الموضوع كما هو فعلًا.

العلاقة مش بسيطة من نوع: لهاية = تأخر كلام.

يبدو أن العمر، وعدد ساعات الاستخدام، ووقت الاستخدام، وكمية التفاعل مع الطفل، وعوامل أخرى كلها تدخل في الصورة. والدراسات ما زالت تحاول تفصل تأثير كل عامل عن الثاني.

اللهاية في النهار ليست مثل اللهاية وقت النوم

لو بدنا نطلع بفكرة عملية واحدة من البحث الموجود، فهي أن الاستخدام النهاري المكثف يستحق انتباهًا أكبر من مجرد استخدام اللهاية للنوم.

وهذا منطقي حتى من ناحية الحياة اليومية.

الطفل النائم أصلًا لا يتبادل معك الكلمات ولا يقلدك.

لكن الطفل الصاحي الذي يلعب معك، ويرى القطة، ويطلب الماء، ويشير للسيارة، ويضحك مع إخوته… هذا بالضبط الوقت الذي نريد فيه أن يكون التواصل سهلًا ومفتوحًا.

دراسة Strutt وزملائه وجدت أن تكرار الاستخدام خلال النهار كان المتغير الأكثر ارتباطًا ببعض أخطاء الكلام، بينما لم يظهر الاستخدام الليلي العلاقة نفسها.

عشان هيك، لو طفلك متعلق باللهاية، مش لازم أول خطوة تكون حملة عسكرية لجمع كل اللهايات من البيت الساعة ثمانية الصبح.

ابدئي بالأهم:

وقت اللعب والكلام والتفاعل… نخلي الفم فاضي قدر الإمكان.

هذه قاعدة بسيطة وسهلة أكثر من الدخول في معركة يومية مع الطفل.

وماذا عن الأسنان والفك؟

هنا الأدلة أوضح بكثير من موضوع تأخر الكلام.

الأكاديمية الأمريكية لطب أسنان الأطفال AAPD تذكر أن استمرار استخدام اللهاية بعد عمر 18 شهرًا قد يؤثر في نمو الفم والوجه والأسنان، ويرتبط بمشكلات مثل العضة المفتوحة الأمامية والعضة المتصالبة الخلفية وبعض أنواع سوء الإطباق. كما توصي بمساعدة الطفل على إنهاء عادات المص غير الغذائي بحلول عمر 36 شهرًا.

وهذا لا يعني أن الطفل الذي استخدم اللهاية بعد 18 شهرًا ستتغير أسنانه حتمًا. نتكلم عن زيادة في الاحتمال مع الاستمرار، وخصوصًا عندما تكون العادة قوية ومتكررة.

وقد تصبح العلاقة مع النطق هنا غير مباشرة أيضًا. إذا تغير شكل الإطباق أو وضع الأسنان بشكل واضح، فقد تتأثر الطريقة التي يضع بها الطفل لسانه لإنتاج بعض الأصوات.

لكن برضه ما بدنا نقفز للاستنتاج: وجود عضة مفتوحة لا يعني تلقائيًا وجود اضطراب نطق، ووجود اضطراب نطق لا يعني أن اللهاية هي السبب.

متى تصبح اللهاية مزعجة فعلًا؟

أنا أقلق من جملة مثل:

طفلي عمره سنتان ونصف واللهاية في فمه تقريبًا طول اليوم.

أكثر بكثير من:

طفلي يأخذ اللهاية عندما ينام ثم نزيلها خلال النهار.

لأن عدد الساعات والسياق يبدو أنهما مهمان في الدراسات الموجودة. الاستخدام المكثف خلال ساعات النهار هو الذي ظهر بشكل أكبر عند الحديث عن بعض أخطاء الكلام.

فإذا كان طفلك صار بعمر الكلام واللهاية معه من أول ما يصحى إلى أن ينام، هون فعلًا يستاهل الموضوع تعديلًا.

مش خوفًا، ولا جلدًا للذات.

فقط نقول: خلاص، صار وقتها تكون أداة للراحة في أوقات محددة بدل ما تكون قطعة ثابتة في الفم.

كيف نقلل اللهاية بدون ما يتحول البيت لساحة معركة؟

الأفضل غالبًا أن نقللها تدريجيًا، خصوصًا إذا كان الطفل متعلقًا بها جدًا.

ابدئي بالأوقات التي لا يحتاجها فيها أصلًا. وقت اللعب مثلًا، ضعيها جانبًا. وقت الأكل ما إلها داعي. وقت قراءة القصة أو مشاهدة الصور معك، خلينا نشوف وجه الطفل وفمه ونسمع محاولاته.

وبعدها ممكن تصبح اللهاية مرتبطة بالنوم والراحة فقط.

إذا طلبها أثناء اللعب، جربي تشتيت انتباهه بنشاط يحبه بدل الدخول في مفاوضات طويلة من نوع: أعطيني اللهاية… لا… أعطيني… لا.

لأننا بصراحة مش ناقصنا اجتماع مجلس أمن على لهاية.

ومهم كمان ألا يكون التخفيف عبارة عن أخذ شيء من الطفل وانتهى الموضوع. أعطيه بديلًا للتهدئة يناسب عمره: حضن، قصة، لعبة يحبها أو وجودك بجانبه.

ماذا أفعل بعد إزالة اللهاية؟

هون الجزء الأهم.

إزالة اللهاية ليست علاج نطق.

لو شلناها من الفم ثم تركنا الطفل أمام الشاشة ثلاث ساعات، ما عملنا إنجاز لغوي خارق.

الفائدة الحقيقية تأتي عندما نستغل الوقت في الكلام والتفاعل.

إذا أخذ الكرة، قولي:

كرة… بدك الكرة؟ راحت الكرة.

إذا أشار للماء:

ماء… بدك ماء؟ يلا ماء.

وإذا رأيتما سيارة:

سيارة… سيارة كبيرة… راحت السيارة.

الجمل القصيرة والمتكررة أسهل للطفل من المحاضرات الطويلة.

ولا تحولي كل كلمة إلى اختبار.

مش لازم بعد كل شيء تقولي له: قول سيارة… قول سيارة… يلا قول سيارة.

احكي أنتِ واتركي له فرصة يحاول. أحيانًا التقليد يأتي فورًا، وأحيانًا بعد أيام أو أسابيع من سماع الكلمة في مواقف حقيقية.

هل أمنع اللهاية إذا كان طفلي متأخرًا في الكلام؟

إذا كانت موجودة في فمه ساعات طويلة أثناء النهار، تقليلها فكرة جيدة، خصوصًا خلال اللعب والتواصل.

لكن الخطأ هو أن نقول:

خلص عرفنا السبب… اللهاية.

ثم ننتظر شهرين أو ثلاثة ونؤجل تقييم الطفل.

إذا كان هناك تأخر واضح في الكلام، فالأسباب المحتملة كثيرة، واللهاية ليست تفسيرًا كافيًا وحدها.

إذا كان الطفل لا يفهم الكلام المناسب لعمره، أو لا يستجيب للأصوات والنداء بشكل جيد، أو مفرداته قليلة جدًا مقارنة بما هو متوقع لعمره، أو كلامه غير مفهوم بدرجة لافتة، فهنا الأفضل تقييم السمع واللغة والنطق بدل انتظار ترك اللهاية فقط.

يمكنك قراءة موضوع متى يبدأ الطفل بالكلام؟ لمعرفة الصورة العامة لمراحل تطور اللغة، وكذلك موضوع الفرق بين اضطراب النطق والاضطراب الفونولوجي إذا كانت المشكلة الأساسية في طريقة إنتاج الأصوات.

الخلاصة: هل اللهاية تؤثر في النطق؟

هل اللهاية تؤثر في النطق؟ ممكن أن يكون للاستخدام الطويل والمكثف، وخصوصًا أثناء النهار، تأثير عند بعض الأطفال، لكن الأدلة الحالية لا تسمح لنا بالقول إن اللهاية سبب مباشر لكل حالات تأخر الكلام أو اضطرابات النطق.

بعض الدراسات وجدت ارتباطًا بين كثرة استخدامها وصغر حجم المفردات، بينما دراسات أخرى لم تجد هذا الارتباط. وهذا بالضبط سبب أهمية عدم تخويف الأهل بنتيجة أكبر من العلم الموجود حاليًا.

القاعدة العملية الأسهل؟

إذا كان الطفل صاحيًا ومستعدًا للعب والكلام والتفاعل، خلي فمه فاضي قدر الإمكان.

ومع تقدم عمره، نقلل اللهاية تدريجيًا، خصوصًا أن الأكاديمية الأمريكية لطب أسنان الأطفال توصي بإنهاء عادات المص غير الغذائي بحلول عمر ثلاث سنوات بسبب تأثيراتها المحتملة في نمو الفم والأسنان.

أما إذا كان الكلام متأخرًا فعلًا، فلا ننتظر اللهاية تختفي ونأمل أن تنحل المشكلة وحدها.

الطفل نفسه هو الذي يحتاج أن ننظر إليه: سمعه، فهمه، تواصله، عدد كلماته وطريقة نطقه.


الدراسات والمراجع

Burr S, Harding S, Wren Y, Deave T. 2021.
The Relationship between Feeding and Non-Nutritive Sucking Behaviours and Speech Sound Development: A Systematic Review.
Folia Phoniatrica et Logopaedica. DOI: 10.1159/000505266. خلصت المراجعة إلى أن الأدلة محدودة وغير حاسمة، مع ظهور مدة المص غير الغذائي كأكثر العلاقات تكرارًا في الدراسات المتاحة.

Strutt C, Khattab G, Willoughby J. 2021.
Does the duration and frequency of dummy (pacifier) use affect the development of speech?
International Journal of Language & Communication Disorders. وجدت الدراسة أن معظم نتائج الكلام لم ترتبط باللهاية، لكن الاستخدام النهاري المتكرر ارتبط بزيادة بعض الأخطاء غير المعتادة.

Muñoz LE وآخرون. 2024.
Sustained pacifier use is associated with smaller vocabulary sizes at 1 and 2 years of age: A cross-sectional study.
Developmental Science. شملت الدراسة 1,187 طفلًا، ووجدت ارتباطًا بين زيادة استخدام اللهاية وانخفاض أحجام المفردات، خصوصًا مع الاستخدام في الأعمار المتأخرة.

Barca L, Mazzuca C, Borghi AM. 2025.
Impact of pacifier use and parenting characteristics on toddlers’ vocabulary development.
Frontiers in Psychology. شملت الدراسة 98 طفلًا بعمر 18–36 شهرًا ولم تجد ارتباطًا ذا دلالة بين استخدام اللهاية وحجم المفردات المبكرة. DOI: 10.3389/fpsyg.2025.1599801.

American Academy of Pediatric Dentistry. Policy on Pacifiers. Revision 2024.
تذكر السياسة أن الاستخدام بعد 18 شهرًا قد يؤثر في نمو الفم والأسنان، وتوصي بإنهاء عادات المص غير الغذائي بحلول عمر 36 شهرًا.


 

Views: 8

تابعي طفلي يتكلم

معلومة قصيرة اليوم قد تصنع فرقًا في تواصل طفلك غدًا

Afnan Alaqrabawi
عن كاتبة المقال

Afnan Alaqrabawi

أخصائية سمع نطق · علوم السمع والنطق

يمكنك زيارة صفحة الكاتبة للاطلاع على مقالاتها ومجالات الكتابة التي تغطيها في الموقع.

صفحة الكاتبة

أسئلة أخرى تهم الأهل