الأكل والبلع وحركة الفم

دفع اللسان عند الأطفال: هل يؤثر على النطق والأسنان؟

في هذا المقال اختاري القسم الذي تريدين الوصول إليه مباشرة

قد تلاحظ الأم أن طفلها عندما يبلع يظهر طرف لسانه قليلًا بين أسنانه. وأم ثانية قد لا تنتبه للموضوع أصلًا إلا عندما يخبرها طبيب الأسنان أن اللسان يبقى في الأمام، أو عندما تلاحظ أن نطق السين والزاي فيه لثغة واضحة.

هنا يظهر مصطلح دفع اللسان، ويبدأ القلق مباشرة. هل سيؤثر على الكلام؟ هل سيحرك الأسنان؟ وهل يحتاج الطفل إلى تمارين؟

ببساطة، دفع اللسان عند الأطفال يعني أن اللسان يتجه للأمام أو يظهر بين الأسنان أثناء الراحة أو البلع أو الكلام. لكن رؤية اللسان في الأمام مرة أو مرتين لا تكفي للحكم بوجود مشكلة، فالمهم هو النمط الكامل وطريقة استخدام الطفل للسان والفم طوال اليوم.

ما هو دفع اللسان عند الأطفال؟

دفع اللسان هو تقدم اللسان إلى الأمام أكثر من المتوقع، وقد يظهر بين الأسنان أثناء البلع أو الكلام. عند بعض الأطفال يكون اللسان أيضًا في وضع أمامي وهم ساكتون، وهذه الملاحظة مهمة أكثر مما قد يعتقد الأهل.

دفع اللسان قد يظهر ضمن ما يسمى اضطرابات وظائف عضلات الفم والوجه، وهي أنماط تؤثر في وضع اللسان والشفتين والفك أثناء الراحة والتنفس والبلع والكلام.

لكن هذا لا يعني أن كل طفل يظهر لسانه بين أسنانه لديه اضطراب يحتاج إلى علاج.

المهم هو معرفة متى يحدث ذلك، ومدى استمراره، وهل يؤثر فعلًا على الكلام أو الأكل أو الأسنان أو التنفس.

هل دفع اللسان طبيعي عند الأطفال؟

عند الرضع والأطفال الصغار تختلف طريقة استخدام اللسان والبلع عن الأطفال الأكبر، لذلك لا يصح أن نأخذ طريقة بلع طفل صغير جدًا ونقارنها مباشرة بطفل في عمر المدرسة.

مع النمو تتغير حركة اللسان والفك والشفتين تدريجيًا.

ولهذا لا يوجد سبب لتحويل كل حركة للأمام يقوم بها لسان الطفل إلى مشكلة تحتاج إلى علاج. ما يجعلنا نهتم أكثر هو استمرار الوضع الأمامي للسان، خصوصًا عندما يظهر وهو مرتاح أو يترافق مع مشكلات أخرى في النطق أو الأسنان أو التنفس.

كيف أعرف أن طفلي لديه دفع لسان؟

لا داعي أن تجلسي أمام الطفل وتراقبي كل لقمة وكل بلعة، وإلا تحولت وجبة الغداء إلى جلسة تقييم نطق كاملة!

لكن توجد بعض العلامات التي تستحق الانتباه، منها:

  • ظهور اللسان بين الأسنان كثيرًا أثناء البلع
  • بقاء طرف اللسان بين الأسنان أثناء الراحة
  • وجود لثغة واضحة في بعض الأصوات
  • بقاء الفم مفتوحًا لفترات طويلة
  • التنفس من الفم بشكل مستمر
  • وجود عضة مفتوحة أو فراغ بين الأسنان الأمامية
  • خروج الطعام أو السوائل من مقدمة الفم
  • استمرار سيلان اللعاب بشكل ملحوظ عند طفل أكبر

وجود علامة واحدة لا يعني أن الطفل لديه مشكلة مؤكدة. أخصائي النطق ينظر إلى اللسان والشفتين والفك والتنفس والكلام والبلع كصورة واحدة، وليس إلى حركة منفردة.

هل دفع اللسان يؤثر على النطق؟

نعم، يمكن أن يؤثر عند بعض الأطفال، لكنه ليس السبب وراء كل مشكلة نطق.

إذا كان اللسان معتادًا على البقاء في وضع أمامي، فقد يتقدم بين الأسنان أثناء الكلام أيضًا. وهنا قد تظهر لثغة واضحة، وخصوصًا في أصوات مثل السين والزاي.

قد تسمعين السين وكأن الهواء يخرج من مكان غير معتاد، أو تلاحظين أن الطفل يضع لسانه بين الأسنان كلما حاول نطق الصوت.

لكن وجود لثغة لا يعني تلقائيًا وجود دفع لسان، والعكس صحيح.

لهذا يفحص أخصائي النطق مكان اللسان أثناء الكلام، ثم ينظر إلى وضعه أثناء الراحة والبلع. أحيانًا تكون المشكلة صوتية فقط وتحتاج إلى تدريب على النطق، وأحيانًا يكون هناك نمط أوسع يشمل وضع اللسان والتنفس والبلع.

هل دفع اللسان يؤثر على الأسنان؟

هذه واحدة من أكثر الأسئلة التي تقلق الأهل، والإجابة تحتاج قليلًا من التوضيح.

ليس كل دفع للسان أثناء البلع سيحرك الأسنان. الضغط القصير الذي يحدث أثناء البلع مختلف عن وجود اللسان في الأمام لساعات طويلة خلال اليوم.

المهم أكثر هو مكان اللسان عندما يكون الطفل مرتاحًا.

إذا كان اللسان يبقى باستمرار بين الأسنان الأمامية أو يضغط عليها لفترات طويلة، فقد يرتبط ذلك بتغيرات في ترتيب الأسنان والإطباق، ومنها العضة المفتوحة الأمامية.

في العضة المفتوحة تبقى مساحة بين الأسنان الأمامية العلوية والسفلية حتى عندما يغلق الطفل أسنانه الخلفية.

لكن العلاقة ليست دائمًا بسيطة. أحيانًا يكون وضع الأسنان جزءًا من سبب تقدم اللسان، وأحيانًا توجد عادات أو مشكلات في التنفس تؤثر في الاثنين معًا.

ولهذا قد يحتاج الطفل إلى تعاون بين أخصائي النطق وطبيب الأسنان أو طبيب تقويم الأسنان.

لماذا يحدث دفع اللسان؟

لا يوجد سبب واحد ينطبق على جميع الأطفال.

عند بعضهم تكون المشكلة مرتبطة بعادات استمرت لفترة طويلة، وعند آخرين يكون التنفس من الفم هو الجزء الأهم من القصة.

قد ترتبط الحالة بعوامل مثل انسداد الأنف، الحساسية، تضخم اللوز أو اللحميات، استمرار بعض عادات المص، أو وجود اختلافات في بنية الفم والوجه وطريقة عمل عضلاته.

وهنا توجد نقطة مهمة جدًا.

إذا كان الطفل يتنفس من فمه معظم الوقت فلا يكفي أن نقول له أغلق فمك وضع لسانك في مكانه الصحيح.

ربما الطفل أصلًا لا يستطيع التنفس براحة من أنفه.

في هذه الحالة نحتاج أولًا إلى معرفة لماذا يتنفس من الفم، وقد يحتاج إلى تقييم طبيب الأنف والأذن والحنجرة قبل البدء في تدريب وضع اللسان.

المصاصة ومص الإصبع ودفع اللسان

لا يعني استخدام الطفل للمصاصة في سنواته الأولى أنه سيصاب حتمًا بدفع اللسان.

لكن استمرار مص الإصبع أو المصاصة أو الأشياء لفترات طويلة قد يؤثر في شكل الإطباق ووضع اللسان عند بعض الأطفال.

وتزداد أهمية هذه العادات عندما تستمر بعد السنوات الأولى، خصوصًا بعد عمر ثلاث سنوات.

والتعامل معها لا يحتاج صراخًا ولا عقابًا. الطفل لم يرتكب جريمة لأنه متعلق بالمصاصة، والأفضل مساعدته على ترك العادة بالتدريج وبطريقة إيجابية.

كيف يعالج دفع اللسان عند الأطفال؟

أول شيء لا أنصح به هو البحث عن تمارين دفع اللسان على الإنترنت واختيار أول فيديو يظهر أمامك.

فالتمرين الذي يناسب طفلًا قد لا يكون مناسبًا لطفل آخر.

العلاج يبدأ بمعرفة ما المشكلة أصلًا.

إذا كان دفع اللسان مرتبطًا بالتنفس الفموي بسبب انسداد الأنف، فمعالجة التنفس مهمة. وإذا كانت هناك مشكلة في ترتيب الأسنان فقد يحتاج الطفل إلى طبيب أسنان أو تقويم. وإذا كان النطق أو البلع متأثرًا، يكون لأخصائي النطق دور مهم.

وقد يعمل أخصائي النطق المدرّب في هذا المجال على تحسين وضع اللسان أثناء الراحة، وطريقة استخدام الشفتين واللسان أثناء البلع، بالإضافة إلى تدريب أصوات الكلام المتأثرة.

والأطفال الصغار جدًا قد لا يكونون جاهزين أصلًا لبعض أنواع التدريب التي تحتاج إلى تركيز ومراقبة الطفل لحركة لسانه بنفسه. لذلك قرار العلاج وطريقته يعتمد على العمر وقدرة الطفل وسبب المشكلة.

ماذا يمكن للأهل فعله في المنزل؟

أفضل شيء يمكن للأهل فعله قبل التقييم هو الملاحظة بدون ضغط على الطفل.

راقبي مثلًا هل يتنفس من فمه كثيرًا، هل يشخر أثناء النوم، هل يستطيع التنفس من أنفه بسهولة، وهل يظهر لسانه بين الأسنان عندما يشاهد التلفاز أو يلعب وهو ساكت.

لاحظي أيضًا إن كانت هناك أصوات معينة غير واضحة، أو إذا أخبرك طبيب الأسنان بوجود عضة مفتوحة أو تغير في ترتيب الأسنان.

هذه المعلومات مفيدة جدًا للأخصائي.

أما أن تذكري الطفل كل خمس دقائق بأن يرجع لسانه إلى الداخل، فغالبًا لن يحل السبب الحقيقي، وقد يجعل الطفل متوترًا من حركة فمه طوال اليوم.

متى يحتاج الطفل إلى أخصائي نطق؟

من الأفضل طلب تقييم عندما يصبح دفع اللسان نمطًا متكررًا، وخصوصًا إذا ترافق مع:

  • لثغة أو أصوات غير واضحة
  • ظهور اللسان بين الأسنان كثيرًا أثناء الراحة
  • صعوبة ملحوظة في المضغ أو البلع
  • خروج الطعام أو الشراب من مقدمة الفم
  • التنفس من الفم معظم الوقت
  • تغير واضح في ترتيب الأسنان
  • استمرار سيلان اللعاب بشكل غير معتاد لطفل أكبر

وقد يقترح أخصائي النطق بعد التقييم مراجعة طبيب الأسنان أو تقويم الأسنان أو طبيب الأنف والأذن والحنجرة، حسب العلامات الموجودة عند الطفل.

العمل الجماعي مهم هنا لأن دفع اللسان قد يكون جزءًا من مشكلة أكبر تتعلق بالتنفس أو الأسنان أو حركة عضلات الفم، وليس مشكلة منفصلة دائمًا.

هل دفع اللسان هو نفسه اللسان المربوط؟

لا، هما شيئان مختلفان.

دفع اللسان يتعلق بطريقة وضع اللسان وحركته أثناء الراحة أو الكلام أو البلع.

أما اللسان المربوط فيتعلق باللجام الموجود أسفل اللسان، والذي قد يحد من حركته عند بعض الأطفال.

وقد توجد الحالتان معًا، لكن وجود واحدة لا يعني وجود الأخرى.

وحتى عند وجود لسان مربوط، لا يعني ذلك تلقائيًا أن الطفل يحتاج إلى قص اللجام. القرار يعتمد على وجود تأثير وظيفي حقيقي في الأكل أو الكلام أو حركة اللسان، ويحتاج إلى تقييم مناسب. وتشير ASHA إلى أن الأدلة حول تأثير اللسان المربوط في الكلام ليست بسيطة ولا تبرر افتراض أن كل حالة تحتاج إلى إجراء جراحي.

أسئلة شائعة عن دفع اللسان عند الأطفال

هل يختفي دفع اللسان من نفسه؟

قد تتغير طريقة حركة اللسان مع نمو الطفل، لذلك لا يعني ظهور دفع اللسان في عمر صغير أن المشكلة ستستمر. لكن إذا بقي اللسان في وضع أمامي وأصبح ذلك يؤثر على النطق أو الأسنان أو البلع، فالأفضل إجراء تقييم بدل الانتظار فقط.

هل تمارين اللسان تكفي للعلاج؟

ليس دائمًا. إذا كان السبب مرتبطًا بالتنفس أو الأسنان أو مشكلة أخرى، فلن يكون تحريك اللسان وحده هو الحل. يجب معرفة السبب أولًا ثم اختيار التدريب المناسب.

من يشخص دفع اللسان؟

قد يلاحظ المشكلة أخصائي النطق أو طبيب الأسنان أو طبيب تقويم الأسنان. والتقييم الأفضل ينظر إلى الكلام والبلع ووضع اللسان والأسنان والتنفس معًا، وقد يحتاج الطفل إلى أكثر من اختصاصي.

الخلاصة

دفع اللسان عند الأطفال ليس شيئًا نحكم عليه من بلعة واحدة أو من رؤية اللسان خارج الفم مرة أثناء اللعب.

السؤال الأهم هو: أين يكون اللسان معظم الوقت، وهل هذا الوضع يؤثر فعلًا على الطفل؟

إذا كان الكلام واضحًا، والأكل طبيعيًا، والتنفس من الأنف جيدًا ولا توجد ملاحظات على الأسنان، فلا داعي للقلق من كل حركة صغيرة يقوم بها اللسان.

أما إذا كان اللسان يبقى بين الأسنان كثيرًا، أو توجد لثغة مستمرة، أو تنفس فموي واضح، أو مشكلة في البلع أو ترتيب الأسنان، فهنا يكون التقييم أفضل من تجربة تمارين عشوائية.

لأن الهدف ليس أن نعلم الطفل فقط أين يضع لسانه، بل أن نعرف لماذا يضعه هناك من الأساس.

الوسوم:
دفع اللسان, دفع اللسان عند الأطفال, علاج دفع اللسان, اللسان والنطق, لثغة السين, لثغة الأطفال, مشاكل النطق عند الأطفال, البلع عند الأطفال, التنفس من الفم, أخصائي نطق

Views: 3

تابعي طفلي يتكلم

معلومة قصيرة اليوم قد تصنع فرقًا في تواصل طفلك غدًا

Afnan Alaqrabawi
عن كاتبة المقال

Afnan Alaqrabawi

أخصائية سمع نطق · علوم السمع والنطق

يمكنك زيارة صفحة الكاتبة للاطلاع على مقالاتها ومجالات الكتابة التي تغطيها في الموقع.

صفحة الكاتبة