في هذا المقال اختاري القسم الذي تريدين الوصول إليه مباشرة
تجلس الأم بجانب طفلها وقت الغداء، وفجأة يسعل بعد رشفة ماء أو لقمة صغيرة. يهدأ بعد لحظات ويكمل أكله، لكن الموقف يتكرر في اليوم التالي، وهنا يبدأ القلق… هل يأكل بسرعة فقط؟ أم أن الشرقة المتكررة قد تعني وجود مشكلة في البلع؟
الجواب المختصر أن شرقة عابرة لا تعني بالضرورة وجود مشكلة. قد يأخذ الطفل لقمة كبيرة، أو يشرب بسرعة، أو يضحك وفمه ممتلئ. لكن تكرار السعال أو الشرقة أثناء الأكل والشرب يستحق الانتباه، خصوصًا إذا ظهر معه تعب أو صوت مبلل أو صعوبة في المضغ.
الشرقة المتكررة ليست تشخيصًا بحد ذاتها. هي علامة قد ترتبط أحيانًا بصعوبة في تنسيق المضغ والبلع والتنفس، ولذلك الأفضل فهم النمط وتقييمه بدل تجربة حلول عشوائية في البيت.
ماذا نقصد بالشرقة عند الطفل؟
الأهل يستخدمون كلمة الشرقة لوصف مواقف مختلفة. قد يقصدون سعال الطفل بعد شرب الماء، أو التهوع عند تجربة طعام جديد، أو الاختناق الحقيقي بسبب انسداد مجرى التنفس.
وهذه الحالات ليست واحدة.
التهوع شائع عند بدء الأطعمة الصلبة. يكون الطفل عادة قادرًا على إصدار صوت أو السعال، وقد يدفع الطعام إلى مقدمة فمه بينما يتعلم التعامل مع القوام الجديد.
أما الاختناق الحقيقي فقد يكون هادئًا، ولا يستطيع الطفل خلاله السعال أو إصدار صوت أو التنفس بشكل طبيعي. هذه حالة طارئة، ويجب الاتصال بالطوارئ المحلية فورًا واتباع إسعافات الاختناق التي تعلّمها الأهل من جهة موثوقة.
هذا المقال يتحدث عن الشرقة أو السعال الذي يتكرر أثناء الوجبات أو بعدها، وليس عن حادث اختناق طارئ.
متى يمكن أن تكون الشرقة عابرة؟
قد تحدث الشرقة أحيانًا لطفل لا يعاني مشكلة في البلع، خاصة إذا كان جائعًا ويأكل بسرعة، أو شرب كمية كبيرة دفعة واحدة، أو كان يتحرك ويتكلم أثناء الأكل.
وقد يظهر التهوع عند تقديم قوام جديد لم يتعوّد عليه الطفل بعد. إذا حدث الأمر نادرًا، وتعافى الطفل بسرعة، وكان يأكل ويشرب وينمو بشكل طبيعي، فلا داعي للهلع من موقف واحد.
لكن ركزي على النمط، لا على الحادثة وحدها. هل تحدث الشرقة مع الماء فقط؟ هل تظهر مع الحليب أو الأطعمة الصلبة؟ هل تبدأ من أول الوجبة أم بعد أن يتعب الطفل؟ هذه التفاصيل تساعد المختص كثيرًا.
علامات تجعل الشرقة المتكررة تستحق التقييم
السعال المتكرر أثناء الطعام أو الشراب علامة مهمة، لكنه ليس العلامة الوحيدة. يفضّل طلب تقييم إذا لاحظتِ واحدة أو أكثر من العلامات التالية:
- يشرق الطفل كثيرًا مع الماء أو الحليب أو العصير
- يسعل أثناء البلع أو بعده مباشرة
- يصبح صوته مبللًا أو كأن فيه غرغرة بعد الأكل أو الشرب
- يحتاج وقتًا طويلًا جدًا لإنهاء الوجبة
- يحتفظ بالطعام داخل فمه ولا يبلعه بسهولة
- يجد صعوبة في المضغ أو لا يتقدم إلى القوام المناسب لعمره
- يخرج الطعام أو الشراب من فمه أو أنفه
- يتعب أو يتغير تنفسه أثناء الرضاعة أو الأكل
- لا يزداد وزنه كما هو متوقع أو تقل شهيته بسبب صعوبة الوجبات
- يعاني التهابات صدرية متكررة دون سبب واضح
وجود علامة واحدة لا يعطينا تشخيصًا. لكن استمرارها أو اجتماع أكثر من علامة يعني أن الوقت مناسب لمراجعة طبيب الطفل وطلب تقييم للبلع والتغذية.
لماذا تحدث الشرقة المتكررة؟
البلع عملية سريعة ودقيقة. يحتاج الطفل إلى تحريك الطعام داخل الفم، ثم دفعه إلى الخلف، وفي اللحظة نفسها ينسق البلع مع التنفس حتى يصل الطعام والشراب إلى المسار الصحيح.
أحيانًا يكون السبب بسيطًا، مثل تدفق الحليب بسرعة، أو تقديم لقيمات أكبر من قدرة الطفل، أو جلوسه بوضعية غير مستقرة. وقد تكون لديه صعوبة في المضغ أو حركة اللسان والفك أو تنسيق المص والبلع والتنفس.
وفي حالات أخرى قد ترتبط المشكلة بالارتجاع، أو اختلاف في مجرى التنفس، أو حالة عصبية أو عضلية، أو مشكلة تشريحية. لذلك لا يمكن معرفة السبب من كلمة شرقة وحدها، ولا توجد نصيحة واحدة تناسب كل الأطفال.
ما علاقة أخصائي النطق بالشرقة والبلع؟
قد تستغرب الأم عندما يقترح الطبيب زيارة أخصائي نطق ولغة. فنحن نربط هذا الأخصائي عادة بالكلمات والحروف، لكن بعض أخصائيي النطق واللغة يتلقون تدريبًا متخصصًا في تقييم التغذية والبلع.
خلال التقييم يراقب الأخصائي حركة الشفتين واللسان والفك، وطريقة المضغ، وتعامل الطفل مع القوام والسوائل، وتنسيق البلع مع التنفس. وقد يعمل ضمن فريق يضم طبيب الأطفال وتخصصات أخرى بحسب حالة الطفل.
الشرقة المتكررة لا تعني تلقائيًا أن الطفل سيتأخر في الكلام، وتأخر الكلام لا يعني وجود مشكلة في البلع. لكن الفم واللسان والفك يشاركون في مهام متعددة، ولهذا قد يحتاج بعض الأطفال إلى تقييم الكلام والأكل معًا.
يمكنك أيضًا قراءة موضوع متى يحتاج الطفل إلى تقييم بلع وتغذية؟ لفهم ما يحدث في موعد التقييم، وموضوع دفع اللسان عند الأطفال إذا لاحظتِ خروج اللسان بين الأسنان أو طريقة بلع غير معتادة.
ماذا تفعل الأم في البيت؟
إلى أن يتم تقييم الطفل، يمكن جعل وقت الطعام أكثر هدوءًا وأمانًا بهذه الخطوات البسيطة:
- اجعلي الطفل جالسًا بثبات وبوضع مستقيم ومريح
- لا تقدمي له الطعام وهو يمشي أو يلعب أو مستلقٍ
- قدمي لقيمات صغيرة واتركي له وقتًا كافيًا للمضغ والبلع
- قللي المشتتات والكلام والضحك والطعام ما زال داخل فمه
- قدمي قوامًا يناسب عمره وقدرته الحالية
- سجلي متى تحدث الشرقة ومع أي طعام أو شراب
قد يفيد تصوير مقطع قصير خلال وجبة عادية إذا كان ذلك آمنًا، لأن الشرقة قد لا تظهر في موعد التقييم. لكن لا تحاولي إثارتها عمدًا من أجل التصوير.
ولا تغيّري سماكة السوائل، ولا تمنعي مجموعة كاملة من الأطعمة، ولا تطبقي تمارين للفم من الإنترنت دون توصية مختص. أحيانًا يبدو الحل منطقيًا، لكنه قد لا يناسب سبب المشكلة الحقيقي.
من هو المختص المناسب؟
البداية غالبًا تكون مع طبيب الأطفال، خاصة إذا كانت الشرقة جديدة أو شديدة، أو صاحبها ضعف في النمو أو صعوبة في التنفس أو التهابات صدرية متكررة.
وقد يحيل الطبيب الطفل إلى أخصائي نطق ولغة مدرّب في البلع والتغذية، أو طبيب أنف وأذن وحنجرة، أو طبيب جهاز هضمي، بحسب الأعراض. أحيانًا يكفي التقييم السريري أثناء وجبة، وأحيانًا يحتاج الفريق إلى فحص أدق لطريقة البلع.
المهم أن يكون الأخصائي الذي يقيّم البلع مؤهلًا ومدرّبًا في هذا المجال، لأن ليس كل أخصائي نطق يعمل في تقييم التغذية والبلع.
متى نطلب المساعدة بسرعة؟
اتصلي بالطوارئ المحلية فورًا إذا كان الطفل لا يستطيع التنفس أو السعال أو إصدار صوت، أو تغيّر لونه، أو فقد استجابته أثناء الأكل.
واطلبي موعدًا طبيًا قريبًا إذا كانت الشرقة تتكرر، أو صاحبها تنفس صعب، أو صوت مبلل بعد البلع، أو جفاف، أو ضعف في زيادة الوزن، أو التهابات صدرية متكررة.
أسئلة شائعة عن الشرقة المتكررة عند الأطفال
هل الشرقة مع الماء فقط تعني وجود مشكلة؟
ليست تشخيصًا بحد ذاتها، لكن السوائل الخفيفة تتحرك بسرعة داخل الفم والحلق، وقد تظهر معها صعوبة تنسيق البلع عند بعض الأطفال. إذا تكررت الشرقة مع الماء، سجلي الملاحظة واطلبي تقييمًا بدل زيادة سماكة الشراب من دون إرشاد.
هل الارتجاع يسبب الشرقة؟
قد يصاحب الارتجاع سعال أو انزعاج أثناء الرضاعة عند بعض الأطفال، لكنه ليس السبب الوحيد. وجود الشرقة وحده لا يكفي لتشخيص الارتجاع، والطبيب هو من يربط الأعراض ببعضها.
هل يحتاج الطفل إلى أخصائي نطق أم طبيب؟
غالبًا يبدأ الأهل بطبيب الأطفال، ثم تتم الإحالة إلى المختص المناسب. إذا كانت المشكلة مرتبطة بالمضغ أو البلع، فقد يكون أخصائي النطق واللغة المدرّب في التغذية والبلع جزءًا أساسيًا من فريق التقييم.
هل كل تهوع عند بدء الطعام الصلب خطر؟
لا. قد يظهر التهوع طبيعيًا بينما يتعلم الطفل التعامل مع القوام الجديد، وهو يختلف عن الاختناق. لكن إذا كان شديدًا أو يتكرر مع معظم الوجبات أو يمنع الطفل من التقدم في القوام، فالأفضل تقييمه.
هل عدم السعال يعني أن البلع سليم؟
ليس دائمًا. نراقب الصورة كاملة، مثل التنفس والصوت والنمو والقدرة على إكمال الوجبة. لذلك لا نعتمد على غياب السعال وحده إذا كانت هناك علامات أخرى مقلقة.
مش كل شرقة تعني وجود اضطراب في البلع، وموقف عابر لا يستدعي أن تعيش الأم في قلق. لكن الشرقة المتكررة ليست شيئًا نتجاهله، خصوصًا إذا ظهرت مع السوائل أو صاحبها صوت مبلل أو صعوبة في المضغ أو تعب أثناء الوجبة.
راقبي النمط، وسجلي ما يحدث، وابدئي بطبيب الطفل أو أخصائي مؤهل في البلع والتغذية. التقييم المبكر لا يعني أن المشكلة خطيرة، لكنه يساعد على فهم السبب وجعل الأكل أكثر أمانًا وراحة للطفل ولأهله.
الوسوم:
المصادر
- الجمعية الأمريكية للنطق واللغة والسمع حول تغذية الأطفال والبلع
- الخدمة الصحية البريطانية حول مشكلات البلع
- الخدمة الصحية البريطانية حول الفرق بين التهوع والاختناق
- خدمات صحة أكسفورد للأطفال حول صعوبات الأكل والشرب والبلع
تابعي طفلي يتكلم
معلومة قصيرة اليوم قد تصنع فرقًا في تواصل طفلك غدًا