في هذا المقال اختاري القسم الذي تريدين الوصول إليه مباشرة
الوصف التعريفي: هل يتأخر الطفل الثاني في الكلام بسبب ترتيب الولادة أو لأن أخاه يتحدث بدلًا منه؟ تعرّف على الحقيقة، وطرق مساعدته، ومتى يحتاج إلى تقييم.
هل الطفل الثاني يتكلم متأخرًا؟ وهل ترتيب الولادة هو السبب؟
الجواب المختصر هو لا. الطفل الثاني لا يتأخر في الكلام لمجرد أنه جاء بعد أخيه.
قد تختلف طريقة تعلمه للغة عن الطفل الأول، وقد يحصل على وقت أقل من الحديث المباشر مع والديه. وفي المقابل، يسمع حوارات أكثر ويستفيد من اللعب والتفاعل مع إخوته.
يعني ترتيب الولادة قد يغيّر البيئة التي يتعلم فيها الطفل، لكنه لا يقرر وحده متى سيتكلم.
لذلك لا يكفي أن نقول:
هو الطفل الثاني، طبيعي يتأخر شوي.
إذا كان كلام الطفل أو فهمه أقل من المتوقع لعمره، نتابع تطوره مثل أي طفل آخر، ولا نؤجل التقييم بسبب ترتيبه بين إخوته.
لماذا تنتشر فكرة أن الطفل الثاني يتكلم متأخرًا؟
الطفل الأول يحصل غالبًا على قدر كبير من الحديث المباشر.
يجلس الأهل معه، يسمّون الأشياء، يكررون الكلمات، ويحتفلون بكل صوت جديد يصدره. يقول با، فتبدأ العائلة بتحليل الكلمة وكأنه ألقى أول خطاب رسمي له!
عندما يأتي الطفل الثاني، يصبح وقت الأهل موزعًا بين أكثر من طفل. قد يسمع كلامًا كثيرًا داخل البيت، لكنه لا يحصل دائمًا على القدر نفسه من الحوار الفردي وجهًا لوجه.
وهذا فرق مهم.
سماع الكلام من حوله مفيد، لكن الطفل يحتاج أيضًا إلى أن يتحدث أحد معه، وينتظر رده، ويستجيب لمحاولاته. تعلم اللغة مش مجرد تشغيل أصوات في الخلفية، بل تفاعل وأخذ دور ورد فعل.
هل تؤكد الدراسات أن الطفل الثاني يتأخر؟
لا تعطينا الدراسات قاعدة تقول إن الطفل الثاني سيتأخر في الكلام.
وجدت إحدى الدراسات أن الأطفال المولودين ثانيًا لم يختلفوا عن الأطفال الأوائل في التطور اللغوي العام، بل كانوا أكثر تقدمًا في استخدام بعض الضمائر، ربما بسبب سماعهم الحوارات بين الوالدين والأخ الأكبر. دراسة ترتيب الولادة وتطور اللغة
وفي دراسة حديثة نُشرت عام 2026، ظهرت فروق بسيطة بين الأطفال الأوائل والثانين في بعض جوانب النمو خلال السنة الأولى. كان الفرق في التواصل صغيرًا عند عمر 6 أشهر، ولم يعد ذا دلالة إحصائية عند عمر السنة، كما أوضح الباحثون أن المعنى الطويل الأمد لهذه الفروق ما زال غير واضح. دراسة الفروق النمائية حسب ترتيب الولادة
إذن الصورة ليست أبيض أو أسود.
قد يؤثر ترتيب الولادة قليلًا في فرص التفاعل ونوع اللغة التي يسمعها الطفل، لكنه لا يعني أن كل طفل ثانٍ سيتأخر، ولا يصلح عذرًا للانتظار إذا ظهرت علامات مقلقة.
هل يتحدث الأخ الأكبر بدلًا من الطفل؟
هذا يحدث كثيرًا، وبنية طيبة طبعًا.
قد يشير الطفل إلى الثلاجة، فيقول أخوه فورًا:
هو بدّه عصير.
وقد يبحث عن لعبته، فيشرح الأخ أين وضعها وماذا يريد أن يفعل بها، وربما يضيف تقريرًا كاملًا عن أحداث اليوم.
وجود أخ يعرف طلبات الطفل بسرعة أمر جميل، لكنه قد يقلل أحيانًا من حاجة الطفل إلى استخدام الكلمات. لماذا يحاول، وعنده مترجم فوري يعمل طوال اليوم؟
هذا لا يعني أن الأخ الأكبر تسبب في تأخره، ولا داعي للومه. المطلوب فقط أن نعطي الطفل الأصغر فرصة ليعبّر بنفسه.
إذا أجاب الأخ بدلًا منه، يمكن أن نقول بلطف:
خلّينا نسمع منه.
ثم ننتظر بضع ثوانٍ. قد ينظر الطفل إلى الشيء، أو يشير، أو يصدر صوتًا، أو يحاول قول جزء من الكلمة. كلها محاولات تواصل يمكن البناء عليها.
هل نقارن الطفل الثاني بأخيه؟
المقارنة بين الإخوة مغرية، لكنها ليست دقيقة دائمًا.
قد يكون الطفل الأول قد بدأ الكلام مبكرًا، فيبدو أخوه متأخرًا مع أن تطوره ما زال مناسبًا لعمره. وقد يحدث العكس، فيتعلم الطفل الثاني كلمات كثيرة من أخيه ويبدأ الكلام قبله.
بدل أن نسأل هل يتكلم مثل أخيه، الأفضل أن نسأل:
هل يفهم الكلمات المناسبة لعمره؟ هل يشير إلى ما يريد؟ هل يحاول التقليد؟ هل يتعلم كلمات جديدة؟ وهل نلاحظ تقدمًا من شهر إلى آخر؟
الكلام مش سباقًا عائليًا، ولا يوجد كأس للطفل الذي يقول أول جملة قبل إخوته.
المقارنة المفيدة تكون بين مهارات الطفل الآن ومهاراته قبل عدة أشهر، مع الانتباه إلى المؤشرات المناسبة لعمره.
ما مهارات التواصل التي نتابعها حسب العمر؟
لا نراقب عدد الكلمات وحده. الفهم، والإشارة، والنظر، وتقليد الأصوات، وأخذ الدور في التواصل كلها أجزاء مهمة من تطور اللغة.
وفق مؤشرات النمو لدى مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها:
- عند عمر سنة، يلوّح معظم الأطفال للوداع، وينادون أحد الوالدين باسم خاص مثل ماما أو بابا.
- عند عمر 15 شهرًا، يحاول معظم الأطفال قول كلمة أو كلمتين إلى جانب ماما وبابا، وينظرون إلى الشيء المألوف عند سماع اسمه.
- عند عمر 18 شهرًا، يحاول معظم الأطفال قول ثلاث كلمات أو أكثر إلى جانب ماما وبابا، ويتبعون أمرًا بسيطًا من خطوة واحدة دون إشارة.
- عند عمر السنتين، يجمع معظم الأطفال كلمتين معًا على الأقل، مثل ماما تعالي أو بدي ماء.
يمكن مراجعة هذه المؤشرات بالتفصيل في قائمة مراحل تطور الطفل لدى CDC.
هذه المؤشرات ليست اختبارًا منزليًا ولا تعني أن الطفل يجب أن يؤدي كل مهارة في يوم ميلاده بالضبط. لكنها تساعدنا على ملاحظة التطور ومعرفة متى لا يكون الانتظار هو الخيار الأفضل.
ولمعرفة الصورة بصورة أشمل، يمكن الربط هنا بموضوع متى يبدأ الطفل بالكلام؟
متى لا نكتفي بعبارة هو الطفل الثاني؟
لا يُفضّل الانتظار فقط لأن الطفل أصغر إخوته، خصوصًا إذا كان:
- لا يستجيب للأصوات أو لاسمه بصورة متكررة
- لا يستخدم الإشارة أو النظر للتواصل
- لا يفهم كلمات وأوامر بسيطة تناسب عمره
- يستخدم أصواتًا أو كلمات قليلة جدًا مقارنة بعمره
- لا يجمع كلمتين قرب عمر السنتين
- يعتمد غالبًا على البكاء أو سحب يد الأهل ليطلب ما يريد
- لا يضيف كلمات أو محاولات جديدة مع مرور الوقت
- فقد كلمات أو مهارات كان يستخدمها سابقًا
توضح الجمعية الأمريكية للنطق واللغة والسمع أن ضعف فهم الكلام، وقلة الإشارات، وعدم جمع كلمتين بين عمر سنة ونصف وسنتين من العلامات التي تستحق الانتباه. علامات مشكلات الكلام واللغة لدى ASHA
وجود علامة واحدة لا يقدم تشخيصًا، فلا داعي للقفز مباشرة إلى أسوأ الاحتمالات. لكنه سبب كافٍ للاستفسار والمتابعة بدل قول راح يحكي لحاله.
كيف نساعد الطفل الثاني على الكلام؟
لا يحتاج الطفل إلى دروس طويلة في المنزل، ولا نريد تحويل اللعب إلى حصة امتحان.
فرص صغيرة ومتكررة خلال اليوم قد تكون أكثر فائدة.
امنحوه وقتًا قصيرًا وحده
خصصوا عدة دقائق يوميًا للعب أو قراءة كتاب معه دون أن يقود الأخ الأكبر النشاط.
تحدثوا عما يفعله الطفل بجمل قصيرة. إذا كان يدفع سيارة، يمكن أن نقول:
السيارة تمشي… راحت بسرعة.
لا داعي لسؤاله كل دقيقة ما هذه وما لونها وماذا تفعل. إحنا نلعب، مش في تحقيق رسمي.
انتظروا قبل تلبية طلبه
عندما يشير الطفل إلى الماء، انتظروا بضع ثوانٍ ثم قدموا له نموذجًا بسيطًا:
بدّك ماء؟
ماء؟
إذا أشار أو أصدر صوتًا أو حاول نطق جزء من الكلمة، استجيبوا له وكرروا الكلمة بصورة صحيحة.
ليس المطلوب أن نمنع عنه الماء حتى يقول جملة كاملة. الهدف تشجيع التواصل، لا اختباره.
أعطوه خيارين
بدل سؤال الطفل ماذا تريد، يمكن عرض خيارين واضحين:
بدّك حليب ولا ماء؟
ثم ننتظر. قد ينظر إلى أحدهما، أو يشير إليه، أو يحاول نطق اسمه. هذه بداية جيدة، ونبني عليها شوي شوي.
أعطوا كل طفل دوره
يمكن أن يشارك الأخ الأكبر في لعبة تبادل الأدوار أو قراءة كتاب مصور، مع إعطاء الطفل الأصغر وقتًا للرد.
نقول للأخ:
اسأله أي سيارة بدّه، واستنى جوابه.
بهذه الطريقة يبقى الأخ جزءًا جميلًا من التفاعل، لكنه لا يتولى وظيفة المتحدث الرسمي باسم الطفل.
وسّعوا كلامه
إذا قال الطفل:
سيارة
يمكن أن نجيبه:
سيارة كبيرة.
وإذا قال:
ماما ماء
نقول:
ماما أعطيني ماء.
نضيف كلمة أو كلمتين إلى محاولته دون إجباره على التكرار أو تصحيح كل صوت. المهم أن يسمع نموذجًا لغويًا واضحًا داخل موقف له معنى.
هل يحتاج الطفل إلى فحص سمع؟
إذا كان هناك تأخر واضح في الكلام، فمن المهم التفكير في فحص السمع، حتى لو كان الطفل يسمع بعض الأصوات أو ينتبه إلى التلفاز.
قد يسمع صوتًا مرتفعًا، لكنه لا يسمع جميع أصوات الكلام بالوضوح نفسه. لذلك فإن الاستجابة لصوت كيس الحلوى من آخر البيت لا تعد فحص سمع، مهما بدت قدرته خارقة في هذه اللحظة.
يوضح المعهد الوطني للصمم واضطرابات التواصل أن فحص السمع يُضمّن غالبًا ضمن تقييم تأخر الكلام، لأن مشكلات السمع قد تؤثر في تطور اللغة. تطور الكلام واللغة لدى NIDCD
يمكن الربط هنا بموضوع التهابات الأذن وتأثيرها في الكلام.
متى نراجع أخصائي نطق ولغة؟
يفضل طلب التقييم إذا كانت مهارات الطفل أقل من المتوقع لعمره، أو كان فهمه محدودًا، أو لم نلاحظ تقدمًا واضحًا خلال الأشهر.
التقييم لا يعني أن الطفل سيبدأ برنامج علاج طويلًا من أول زيارة. قد يرى الأخصائي أن تطوره مناسب ويحتاج إلى متابعة فقط، وقد يقدم إرشادات منزلية، أو يوصي بفحص السمع وتقييم اللغة بصورة أشمل.
ببساطة، التقييم يساعد الأهل على معرفة هل يحتاج الطفل إلى فرصة أكبر للكلام، أم إلى دعم متخصص. وهذا أفضل من الانتظار اعتمادًا على فكرة غير دقيقة مثل كل الأطفال الثانين يتأخرون.
إذن
الطفل الثاني لا يتأخر في الكلام لمجرد أنه الطفل الثاني.
قد يحصل على وقت أقل من الحديث الفردي، وقد يتحدث أخوه بدلًا منه، لكنه يستفيد أيضًا من سماع الحوارات واللعب مع إخوته. ترتيب الولادة يؤثر في شكل البيئة اللغوية، لكنه لا يحدد مصير كلام الطفل.
أعطوه وقتًا للرد، ولا تسارعوا إلى تلبية كل طلب قبل أن يحاول التعبير عنه، وشجعوا الأخ الأكبر على الانتظار بدل الإجابة عنه.
وإذا ظهرت علامات مقلقة، فلا نؤجل التقييم بحجة أنه الصغير وراح يلحق. نتابع الطفل وفق عمره وتطوره، لا وفق ترتيبه في العائلة.
تابعي طفلي يتكلم
معلومة قصيرة اليوم قد تصنع فرقًا في تواصل طفلك غدًا