في هذا المقال اختاري القسم الذي تريدين الوصول إليه مباشرة
هل الأولاد يتأخرون أكثر من البنات في الكلام؟
تكون الأم جالسة مع قريبتها، وفجأة تبدأ المقارنة التي نعرفها كلنا
بنتها بعمر سنة ونصف وتحكي كلمات كثيرة، أما ابني فيطلب كل شيء بإصبعه، وإذا حاول يتكلم نسمع نصف كلمة ونكمّل الباقي من عندنا
طبعًا أول جواب تسمعه الأم يكون
عادي لا تقلقي، الأولاد يتأخرون في الكلام أكثر من البنات
طيب، هل هذا الكلام صحيح فعلًا؟ نعم إلى حد ما، لكنه مش عذر ننتظر بسببه سنوات ونقول الولد على راحته.
فعلًا الأولاد ممكن يتأخروا أكثر
بشكل عام، تأخر ظهور اللغة يُلاحظ عند الأولاد أكثر من البنات، وتعتبر الجمعية الأمريكية للنطق واللغة والسمع أن كون الطفل ولدًا واحد من العوامل المرتبطة بزيادة احتمال تأخر الكلام.
لكن انتبهي لكلمة احتمال
يعني مش كل ولد لازم يتأخر، ومش كل بنت لازم تتكلم بدري. ممكن تلاقي ولدًا يتكلم طول اليوم لدرجة أن أهله يبحثون عن زر يخفضون به صوته، وبنتًا بنفس العمر ما زالت تستخدم كلمات قليلة.
جنس الطفل يعطينا معلومة عامة فقط، لكنه ما بكفي حتى نحكم إن تطوره طبيعي أو متأخر.
لماذا بعض البنات يتكلمن أبكر؟
تطور الكلام ما يعتمد على سبب واحد. فيه عوامل كثيرة تدخل بالموضوع مثل الوراثة، وفهم الطفل للكلام، والسمع، وطريقة تواصله، والفرص التي يحصل عليها خلال اللعب والكلام مع الأسرة.
وفيه فروق بسيطة بين الأطفال من الأساس. طفل يحب يقلد كل صوت يسمعه، وطفل ثاني يراقب ويسكت فترة، وبعدها يفاجئ أهله بعدة كلمات مرة واحدة.
هذا كله ممكن يكون طبيعي، لكن المهم نشوف هل الطفل يتقدم أم لا. يعني هل كلماته تزيد مع الوقت؟ هل صار يفهم أكثر؟ هل يحاول يقلد؟ أم بقي مكانه عدة أشهر؟
لا تقارني ابنك ببنت الجيران
المقارنة بين الأطفال غالبًا تتعب الأم أكثر مما تفيدها.
يمكن بنت الجيران تتكلم بجمل، لكن ابنك ممتاز في الفهم والإشارة والتواصل. ويمكن أخته الكبيرة كانت تتكلم أسرع منه، لكن هذا لا يعني تلقائيًا أن عنده مشكلة.
الأفضل بدل المقارنة نسأل أسئلة أوضح
هل يفهم الكلام البسيط؟
هل ينظر إليك عندما تكلمينه؟
هل يشير إلى الشيء الذي يريده؟
هل يتعلم كلمات جديدة؟
هل يحاول التواصل بالصوت أو الإشارة؟
هذه التفاصيل تعطينا صورة أهم بكثير من سؤال مين يتكلم أكثر، هو أم بنت خالته.
ماذا نتوقع من الطفل حسب عمره؟
ما في طفل يمشي على جدول بالدقيقة، وفيه فرق طبيعي بسيط بين طفل والثاني. لكن توجد علامات عامة تساعدنا نعرف هل الطفل ماشي في الطريق المتوقع.
بعمر 18 شهرًا، يحاول معظم الأطفال قول ثلاث كلمات أو أكثر غير ماما وبابا، ويستطيعون عادة تنفيذ طلب بسيط من خطوة واحدة دون أن نضطر للإشارة بأيدينا.
وعند عمر سنتين، يبدأ معظم الأطفال بجمع كلمتين مع بعض، مثل ماما ماء أو بدي لعبة، ويستخدمون الإشارة والكلمات للتواصل مع أهلهم.
طبعًا قد ينطق طفل كلمات أكثر وطفل أقل قليلًا، لكن ما عندنا جدول خاص للأولاد يسمح لهم بالتأخر سنة كاملة فقط لأنهم أولاد.
متى يكون التأخر البسيط مطمئنًا؟
ممكن الطفل تكون كلماته قليلة، لكن تواصله بشكل عام جيد.
مثلًا يفهم لما تقولي له هات الكرة، ويشير إلى الباب لما يريد الخروج، وينظر إليك حتى يشاركك شيئًا أعجبه، ويحاول تقليد الأصوات والكلمات.
ومن العلامات المطمئنة أيضًا أن يكون فيه تقدم واضح، حتى لو كان بطيئًا. الشهر الماضي كان يقول ثلاث كلمات، وهذا الشهر صار يقول سبع كلمات ويحاول يجمع كلمتين.
هنا نشعر أن اللغة تتحرك للأمام، وليست واقفة تمامًا.
متى ما بنقول عادي لأنه ولد؟
عبارة الأولاد يتأخرون مريحة، لكنها أحيانًا تؤخر الفحص الذي يحتاجه الطفل.
الأفضل مراجعة طبيب الأطفال أو أخصائي النطق واللغة عند ملاحظة واحدة أو أكثر من العلامات التالية
- لا يستجيب لاسمه أو للأصوات بشكل ثابت
- لا يشير إلى الأشياء ولا يحاول مشاركتك اهتمامه
- وصل إلى 18 شهرًا وما زالت كلماته قليلة جدًا
- وصل إلى عمر سنتين ولا يجمع كلمتين معًا
- لا يفهم الطلبات البسيطة المناسبة لعمره
- لا يضيف كلمات جديدة مع مرور الوقت
- فقد كلمات أو مهارات كان يستخدمها سابقًا
- تشعر الأسرة أنه لا يسمع بعض الأصوات جيدًا
أحيانًا يكون تأخر الكلام مرتبطًا بالسمع، وأحيانًا يكون الطفل يسمع لكنه يحتاج إلى دعم في فهم اللغة أو استخدامها. لهذا قد يطلب المختص فحص السمع ضمن التقييم، حتى لو كان الطفل ينتبه لصوت التلفزيون أو يسمع كيس الشيبس من آخر البيت.
الفهم مش أقل أهمية من الكلام
أحيانًا تركز الأم على عدد الكلمات فقط وتنسى جانب الفهم.
طفل يقول عشر كلمات ويفهم التعليمات ويشير ويتفاعل، وضعه يختلف عن طفل يقول العدد نفسه لكنه لا يفهم الكلام ولا يحاول التواصل مع الآخرين.
لذلك أخصائي النطق لا يجلس فقط ويعد كلمات الطفل. ينظر أيضًا إلى فهمه، وانتباهه، وتقليده، وطريقة لعبه، واستخدامه للإشارة، وقدرته على طلب ما يريد.
وبصراحة، فهم الطفل وتواصله يعطينا معلومات مهمة عن تطور اللغة أكثر من كونه ولدًا أو بنتًا فقط. وتشير الجمعية الأمريكية للنطق واللغة والسمع إلى أن فهم اللغة وحجم المفردات من الأمور المهمة عند متابعة الأطفال المتأخرين في الكلام.
كيف تساعدين طفلك في البيت؟
ما بدنا نحول البيت إلى عيادة، ولا نقعد الطفل على كرسي ونقول له كرر ورائي عشرين مرة.
الكلام يتعلمه الطفل بشكل أفضل خلال يومه العادي.
أثناء الطعام، سمي الأشياء ببساطة
ماء، خبز، تفاحة، ملعقة
لو قال ماء، زيدي كلمة وقولي ماء بارد أو بدك ماء. هكذا يسمع جملة أطول من غير ما يشعر أنه في امتحان.
أثناء الاستحمام، احكي عما تفعلينه
نغسل اليد، نغسل الشعر، الماء دافئ
وخلال اللعب بالسيارات، استخدمي كلمات قصيرة مثل سيارة تمشي، سيارة وقفت، السيارة سريعة.
كمان اتركي له وقتًا يرد. بعض الأمهات يسألن السؤال ويجبن عنه فورًا من شدة الحماس. انتظري عدة ثوانٍ، فقد يحتاج الطفل وقتًا حتى يحاول إصدار صوت أو كلمة.
والقراءة ممتازة، حتى لو الطفل لا يجلس بهدوء. افتحي كتابًا مصورًا، أشيري إلى صورة واحدة أو صورتين واحكي عنهما، ولا تحولي الكتاب إلى تحقيق رسمي
شو هذا؟ شو لونه؟ كم عددهم؟ يلا احكي
نريد قراءة خفيفة وممتعة، مش اختبار قبول في الجامعة.
هل ننتظر أم نذهب إلى أخصائي؟
بعض الأطفال يتأخرون قليلًا ثم يلحقون بأقرانهم، خصوصًا إذا كان فهمهم جيدًا وتواصلهم واضحًا وكلماتهم تزيد باستمرار.
لكن ما بنقدر نضمن أن الطفل سيلحق وحده فقط لأنه ولد.
التقييم المبكر لا يعني أن عنده مشكلة كبيرة، ولا يعني أنه سيبدأ جلسات طويلة فورًا. ممكن الأخصائي يطمئنكم ويعطيكم أفكارًا منزلية، أو يطلب متابعة بعد فترة، أو ينصح بفحص السمع.
والسنوات الأولى مهمة جدًا لاكتساب الكلام واللغة، لذلك الأفضل نسأل ونتأكد بدل ما تمر سنة كاملة ونحن نقول بكرة يتكلم.
الخلاصة
نعم، الأولاد أكثر عرضة لتأخر الكلام من البنات بشكل عام، لكن هذا لا يعني أن كل تأخر عند الولد طبيعي.
الأهم نراقب فهم الطفل، وتواصله، واستجابته للأصوات، وهل كلماته تزيد مع الوقت أم لا.
احكي معه، العبي معه، اقرئي له، واتركي له فرصة يحاول. ولا تلومي نفسك إذا احتاج إلى مساعدة، فطلب التقييم مش مبالغة ولا تخويف، بل خطوة بسيطة حتى نعرف كيف ندعمه بالطريقة المناسبة.
تابعي طفلي يتكلم
معلومة قصيرة اليوم قد تصنع فرقًا في تواصل طفلك غدًا