التواصل والتوحد

علامات تستدعي تقييمًا متخصصًا عند الطفل: متى نقلق بشأن التواصل والتوحد؟

في هذا المقال اختاري القسم الذي تريدين الوصول إليه مباشرة

 

علامات تستدعي تقييمًا متخصصًا عند الطفل: متى نقلق بشأن التواصل والتوحد؟

تنادي الأم طفلها من آخر الغرفة مرة ومرتين، وهو مكمل لعب وكأنه لم يسمعها. وفي موقف ثاني يريد العصير، فيأخذ يدها ويسحبها نحو الثلاجة بدل ما يشير أو يحاول يخبرها بطريقته.

وهنا يبدأ القلق… هل هو فقط متأخر شوي؟ هل طبعه هادئ؟ أم في علامات فعلًا تستحق تقييمًا متخصصًا؟

أول شيء مهم جدًا نوضحه: وجود علامة واحدة لا يعني أن الطفل لديه توحد.

بعض هذه السلوكيات ممكن تظهر عند أطفال لا يعانون من اضطراب طيف التوحد أصلًا. الذي يهم هو عمر الطفل، وتكرار السلوك، وهل توجد علامات ثانية معه، وكيف يتواصل الطفل بشكل عام.

لا تنظري للكلام وحده

عندما يتأخر الطفل بالكلام، أول سؤال عادة يكون كم كلمة يقول؟

لكن التواصل أكبر بكثير من عدد الكلمات.

الطفل يتواصل بنظراته، وإشارته، وحركات جسمه، وابتسامته، ومحاولته أن يشاركك شيئًا لفت انتباهه.

ممكن طفل يقول كلمات قليلة لكنه يتواصل مع أهله بشكل جميل، يشير وينظر ويطلب ويشارك اللعب. وممكن طفل عنده كلمات أكثر، لكن استخدامه لها في التواصل والتفاعل محدود.

لهذا عندما نقيم التواصل، ننظر للصورة كاملة وليس للكلام وحده.

فقدان مهارة كان الطفل يعرفها

هذه من العلامات التي ما نحب نقول معها خلينا نستنى شوي.

إذا كان الطفل يستخدم كلمات ثم توقف عنها، أو كان يشير ويلوح ويتفاعل وبعد فترة اختفت هذه المهارات بشكل واضح، الأفضل مناقشة الأمر مع طبيب الطفل وطلب تقييم للتطور.

فقدان مهارة سبق أن اكتسبها الطفل يستحق الانتباه، وتوصي إرشادات متابعة التطور بمناقشة فقدان المهارات مع الطبيب وعدم الاكتفاء بالانتظار.

لا يستجيب لاسمه بشكل متكرر

طبيعي جدًا تنادي طفلك وهو مندمج بلعبة ويطنشك بكل براءة، خصوصًا إذا كان يعمل شيئًا يحبه.

لكن إذا كان في مواقف مختلفة لا يلتفت لاسمه معظم الوقت، حتى عندما لا يكون مشغولًا، فهذه ملاحظة تستحق أن ننتبه لها أكثر.

وما نقفز مباشرة إلى التوحد.

السمع أيضًا لازم يدخل في الحساب، لأن مشكلات السمع ممكن تؤثر في تطور الكلام واللغة والاستجابة للكلام حول الطفل. ولهذا فحص السمع مهم عند وجود تأخر أو اختلاف واضح في التواصل.

الإشارة قليلة أو شبه غائبة

الإشارة تبدو حركة بسيطة، لكنها في الحقيقة جزء مهم جدًا من التواصل.

يشوف الطفل طائرة في السماء، يشير لها ثم ينظر لك وكأنه يقول شوف شو شفت.

هو هنا لا يريد الطائرة، هو يريد أن يشاركك اهتمامه.

هذا النوع من مشاركة الانتباه مهم في تطور التواصل الاجتماعي. وبعمر 18 شهرًا، يكون معظم الأطفال قد بدأوا يشيرون حتى يلفتوا انتباه شخص آخر لشيء مثير للاهتمام.

فإذا كان الطفل لا يشير تقريبًا، ولا يحاول أن يريك الأشياء التي يحبها، خصوصًا مع وجود علامات أخرى، فهذه نقطة تستحق النقاش مع المختص.

يستخدم يدك بدل ما يتواصل معك

أحيانًا يمسك الطفل يد أمه ويضعها على الباب أو اللعبة أو علبة الطعام حتى تساعده.

هذا السلوك وحده لا يشخص شيئًا.

لكن إذا كانت هذه تقريبًا طريقته الأساسية للحصول على ما يريد، ومعها قليل جدًا من الإشارة والنظر والإيماءات ومحاولات التواصل، هنا يصبح من المفيد تقييم مهارات التواصل بشكل أوسع.

التفاعل بينك وبينه قليل

التواصل الطبيعي فيه أخذ وعطاء.

تبتسمين له فيبتسم، تعملي صوتًا فيحاول يقلدك، تخبئي اللعبة فينتظر منك ترجعيها، أو يعمل حركة وينظر لك حتى يشوف ردة فعلك.

هذه التفاصيل الصغيرة مهمة جدًا.

إذا كان الطفل نادرًا ما يدخل في هذا النوع من التبادل، أو لا يحاول كثيرًا مشاركة الآخرين اللعب أو الأشياء التي تعجبه، فهذه نقطة مهمة عند تقييم التواصل الاجتماعي.

صعوبات التواصل والتفاعل الاجتماعي من الجوانب الأساسية التي ينظر إليها المختصون عند تقييم اضطراب طيف التوحد.

الكلام متأخر ومعه ضعف في الإيماءات

تأخر الكلام وحده لا يعني التوحد.

وهذه نقطة أحب دائمًا أن تكون واضحة، لأن بعض الأهل بمجرد أن يتأخر الطفل بالكلام يبدأ القلق من التوحد مباشرة.

ننظر أكثر عندما يأتي تأخر الكلام مع علامات ثانية مثل قلة الإشارة، ضعف التفاعل، عدم مشاركة الاهتمام، قلة الإيماءات أو صعوبة واضحة في التواصل حتى بدون كلام.

مثلًا طفل عمره سنتان يقول كلمات قليلة، لكنه يشير ويقلد ويفهم كلام أهله ويحاول يخبرهم بما يريد ويشاركهم اللعب.

هذا يختلف عن طفل عنده نفس عدد الكلمات، لكن الإشارة والتفاعل ومحاولات التواصل عنده قليلة أيضًا.

وبعمر سنتين يكون معظم الأطفال قد بدأوا باستخدام كلمتين معًا، مثل ماما ماء أو بدي حليب، ويستخدمون إيماءات أكثر من مجرد التلويح والإشارة.

اللعب محدود جدًا أو متكرر بشكل لافت

الأطفال يحبون التكرار.

ممكن الطفل يطلب نفس القصة عشر مرات، أو يلعب بنفس السيارة كل يوم، وهذا وحده ليس علامة على التوحد.

لكن ننتبه أكثر عندما يكون اللعب محدودًا جدًا ومتكررًا بطريقة واضحة، خصوصًا إذا ظهر معه ضعف في التواصل والتفاعل.

ممكن مثلًا ينشغل الطفل بجزء معين من اللعبة أكثر من اللعب بها، أو يكرر نفس الطريقة باستمرار ويجد صعوبة كبيرة في الانتقال إلى شيء آخر.

السلوكيات والاهتمامات المحدودة أو المتكررة واحدة من الجوانب التي ينظر إليها المختصون، لكنها لا تُفسر وحدها بعيدًا عن باقي تطور الطفل.

التغيير البسيط يسبب ضيقًا شديدًا

معظم الأطفال الصغار يحبون الروتين.

وأحيانًا تغيير الكوب المفضل وحده كفيل بعمل أزمة منزلية محترمة.

لكن عندما يكون رفض التغيير شديدًا جدًا ومتكررًا ويؤثر في يوم الطفل والأسرة، خصوصًا إذا ظهرت معه علامات في التواصل والتفاعل، فمن المهم ذكره للمختص.

وينطبق الشيء نفسه على الاستجابات الحسية غير المعتادة بشكل واضح لبعض الأصوات أو الملمس أو الأضواء أو الروائح. هذه الأنماط قد تظهر ضمن اضطراب طيف التوحد، لكنها لا تعني وجوده وحدها.

ماذا لو لاحظت علامة أو علامتين؟

لا تحاولي تشخيص طفلك من قائمة على الإنترنت.

وفي نفس الوقت، لا تتجاهلي قلقك فقط لأن أحدهم قال لك أبوه تأخر بالكلام وبعدين حكى لحاله.

إذا لاحظت علامة واضحة ومستمرة أو عدة علامات مع بعض، تحدثي مع طبيب الطفل أو المختص المناسب.

الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال توصي بفحص جميع الأطفال للكشف عن علامات اضطراب طيف التوحد في عمر 18 و24 شهرًا، إلى جانب متابعة التطور خلال زيارات الطفل الدورية.

والفحص هنا لا يعني أن الطفل لديه توحد.

هو مجرد وسيلة لمعرفة هل يحتاج الطفل إلى تقييم أعمق أم أن تطوره يسير بالشكل المتوقع.

بمن نبدأ؟

يعتمد هذا على أكثر شيء لفت انتباهك.

ممكن تكون البداية مع طبيب الأطفال، وإذا كان هناك تأخر بالكلام أو التواصل فـ تقييم أخصائي النطق واللغة مفيد جدًا لمعرفة مستوى فهم الطفل وكلامه وطريقة تواصله.

ومن المهم أيضًا التأكد من السمع، حتى لو كنت تشعرين أنه يسمع بعض الأصوات بشكل طبيعي.

أما تقييم اضطراب طيف التوحد نفسه فيحتاج تقييمًا نمائيًا أوسع عند مختصين مدربين. التشخيص لا يعتمد على علامة واحدة أو اختبار صغير سريع، بل على تاريخ نمو الطفل وطريقة تواصله وسلوكه وملاحظات الأسرة والتقييم المتخصص.

ماذا أفعل في البيت إلى أن يتم التقييم؟

لا تحولي يوم الطفل إلى امتحان.

العبي معه وجهًا لوجه، وادخلي في الألعاب التي يحبها بدل محاولة إجباره دائمًا على اللعب بطريقتك.

إذا أراد شيئًا، انتظري ثواني بسيطة وأعطيه فرصة يحاول ينظر أو يشير أو يصدر صوتًا أو كلمة.

أثناء الأكل سمي الأشياء ببساطة. ماء، تفاحة، ملعقة.

وفي الحمام تحدثي عن الماء والصابون، وخلال الخروج أشيري للسيارة والقطة والشجرة والقمر.

وإذا أشار الطفل إلى شيء، شاركيه اهتمامه بدل ما تحولي الموقف فورًا إلى سؤال ما هذا؟ قل سيارة.

المواقف اليومية الصغيرة مليانة فرص للتواصل أكثر مما نتخيل.

متى أطلب تقييمًا متخصصًا؟

إذا فقد طفلك مهارة كان يستخدمها سابقًا، أو كان تواصله قليلًا جدًا بالنسبة لعمره، أو لا يستخدم الإشارة والإيماءات كما نتوقع، أو لا يستجيب لاسمه بصورة متكررة، أو اجتمع تأخر الكلام مع ضعف واضح في التفاعل الاجتماعي، فلا داعي للانتظار أشهر فقط حتى نشوف شو بصير.

طلب التقييم لا يعني وضع تشخيص على الطفل.

هو ببساطة محاولة لفهمه بشكل أفضل.

إذا كان تطوره طبيعيًا تطمئنون، وإذا كان يحتاج دعمًا نكون عرفنا ذلك مبكرًا بدل أن ننتظر فترة طويلة بدون سبب.

 

Views: 2

تابعي طفلي يتكلم

معلومة قصيرة اليوم قد تصنع فرقًا في تواصل طفلك غدًا

Afnan Alaqrabawi
عن كاتبة المقال

Afnan Alaqrabawi

أخصائية سمع نطق · علوم السمع والنطق

يمكنك زيارة صفحة الكاتبة للاطلاع على مقالاتها ومجالات الكتابة التي تغطيها في الموقع.

صفحة الكاتبة