في هذا المقال اختاري القسم الذي تريدين الوصول إليه مباشرة
الفرق بين اضطراب النطق والاضطراب الفونولوجي عند الأطفال
الفرق باختصار هو أن اضطراب النطق يتعلق غالبًا بصعوبة إنتاج صوت محدد بالطريقة الصحيحة، بينما يتعلق الاضطراب الفونولوجي بطريقة تنظيم الطفل للأصوات واستخدامها داخل الكلمات.
يعني في الحالة الأولى تكون المشكلة أقرب إلى مخرج الصوت أو طريقة تكوينه. أما في الثانية فقد يستطيع الطفل نطق الصوت، لكنه يحذفه أو يستبدله وفق نمط يتكرر في كلمات كثيرة.
لكن الموضوع ليس دائمًا بهذا الوضوح، فقد يجتمع النوعان عند الطفل نفسه، ولا يمكن تثبيت التشخيص من كلمة أو مثال واحد فقط.
لماذا يحدث خلط بين المصطلحين؟
يُستخدم تعبير اضطراب النطق في اللغة العربية أحيانًا بمعنى واسع يشمل معظم صعوبات نطق الكلمات، وأحيانًا يُقصد به تحديدًا اضطراب إنتاج الأصوات أو ما يُعرف بالإنجليزية باسم Articulation Disorder.
أما الاضطراب الفونولوجي فهو أحد اضطرابات أصوات الكلام، لكنه يرتبط بالنظام الذي يستخدمه الطفل لترتيب الأصوات والتمييز بينها داخل الكلمات.
وتضع الجمعية الأمريكية للنطق واللغة والسمع الحالتين حاليًا تحت مصطلح أوسع هو اضطرابات أصوات الكلام، لأن الفصل بين الأخطاء النطقية والفونولوجية قد يكون صعبًا أحيانًا، ولأن الطفل قد يظهر النوعين معًا. الجمعية الأمريكية للنطق واللغة والسمع
ما اضطراب النطق؟
اضطراب النطق يعني أن الطفل يواجه صعوبة في تكوين صوت معين باستخدام اللسان أو الشفتين أو مجرى الهواء بالطريقة المطلوبة.
قد تكون المشكلة في صوت واحد أو عدد محدود من الأصوات. وقد يحذف الطفل الصوت أو يستبدله، لكن التشويه غير الواضح للصوت يُعد من العلامات الشائعة في هذا النوع.
فمثلًا قد يحاول الطفل نطق حرف السين، لكن الصوت يخرج مشوهًا بسبب وضع اللسان بين الأسنان. وقد يواجه صعوبة في نطق الراء منفردة وفي المقاطع والكلمات أيضًا.
هنا تكون المشكلة الأساسية في كيفية إخراج الصوت نفسه. كأن الطفل يعرف الصوت الذي يريده، لكن أعضاء النطق لا تنفذ الحركة بدقة بعد.
ما الاضطراب الفونولوجي؟
في الاضطراب الفونولوجي لا تكون المشكلة محصورة بالضرورة في صوت واحد، بل تظهر على شكل قاعدة أو نمط متكرر يؤثر في عدد من الكلمات والأصوات.
قد يستطيع الطفل نطق صوت الكاف منفردًا، لكنه يستبدله بالتاء داخل كلمات مختلفة. فيقول توب بدل كوب، وتلب بدل كلب. وقد يحذف الأصوات الأخيرة من كلمات كثيرة، فيقول با بدل باب، وبي بدل بيت.
المشكلة هنا ليست أن حرفًا واحدًا قرر أن يعاند، بل أن الطفل يستخدم نظامًا صوتيًا مبسطًا لا يزال غير مناسب لعمره.
توضح الكلية الملكية لأخصائيي النطق واللغة أن بعض الأطفال المصابين باضطراب فونولوجي يمكنهم إنتاج الصوت منفردًا، لكنهم يضعونه في المكان الخطأ أو يحذفونه أو يستبدلونه داخل الكلمات. الكلية الملكية لأخصائيي النطق واللغة
الفرق بين اضطراب النطق والاضطراب الفونولوجي
| وجه المقارنة | اضطراب النطق | الاضطراب الفونولوجي |
|---|---|---|
| طبيعة المشكلة | صعوبة في تكوين الصوت وإخراجه | صعوبة في تنظيم الأصوات واستخدامها داخل الكلمات |
| عدد الأصوات | غالبًا صوت واحد أو أصوات محدودة | قد يشمل مجموعة من الأصوات |
| شكل الخطأ | قد يكون تشويهًا أو حذفًا أو استبدالًا لصوت محدد | نمط متكرر من الحذف أو الاستبدال |
| نطق الصوت منفردًا | قد يكون صعبًا على الطفل | قد يستطيع الطفل نطقه منفردًا |
| وضوح الكلام | قد يبقى الكلام مفهومًا نسبيًا | قد يتأثر وضوح الكلام بصورة أكبر |
| العلاج | يركز غالبًا على مخرج الصوت وطريقة إنتاجه | يركز على تغيير النمط وتمييز الفروق بين الأصوات |
هذا الجدول يوضح الفكرة العامة، لكنه ليس اختبارًا منزليًا للتشخيص. فبعض أخطاء الاستبدال قد تكون نطقية أو فونولوجية، والفرق يحتاج إلى تحليل مجموعة من الكلمات والكلام المتصل.
مثال يوضح الفرق
لنفترض أن طفلًا لا ينطق صوت السين بوضوح.
إذا كان يحاول إنتاج السين، لكن الصوت يخرج مشوهًا في جميع الكلمات وحتى عند نطقه منفردًا، فقد يشير ذلك إلى صعوبة نطقية في إنتاج الصوت.
أما إذا كان يستطيع قول السين وحدها، لكنه يستبدلها بالتاء في كلمات كثيرة ويطبق الاستبدال بطريقة منتظمة، فقد يكون الخطأ جزءًا من نمط فونولوجي.
وطبعًا كلمة قد يقولها الطفل بشكل صحيح مرة وخاطئ مرة ثانية لا تكفي للحكم. أحيانًا يكون الطفل مستعجلًا، متعبًا أو ببساطة مش على مزاج الحروف اليوم.
هل كل نمط صوتي يعني وجود اضطراب؟
لا. يمر الأطفال أثناء تعلم الكلام بمراحل يبسطون فيها بعض الأصوات والكلمات، وقد تظهر لديهم أنماط صوتية طبيعية تختفي تدريجيًا مع تطور الكلام.
يبدأ القلق عندما تستمر هذه الأنماط بعد العمر المتوقع، أو تكون غير معتادة في لغة الطفل، أو تجعل كلامه أصعب بكثير من كلام الأطفال المقاربين له في العمر.
وتشير الجمعية الأمريكية للنطق واللغة والسمع إلى أن بعض الأنماط الفونولوجية تظهر طبيعيًا في السنوات الأولى، لكن استمرارها أو ظهور أنماط غير مألوفة قد يؤدي إلى تشخيص اضطراب فونولوجي. الأنماط الفونولوجية لدى الأطفال
اللهجة ليست اضطرابًا في النطق
من المهم تقييم كلام الطفل وفق اللغة واللهجة اللتين يسمعهما ويستخدمهما، وليس وفق طريقة نطق واحدة نعتبرها نحن الأفصح أو الأصح.
فنطق القاف همزة أو گافًا، أو اختلاف نطق بعض الأصوات بين اللهجات العربية، لا يعني تلقائيًا وجود اضطراب. إذا كانت الطريقة طبيعية في لهجة الأسرة والمجتمع، فهي اختلاف لغوي وليست خطأ يحتاج إلى علاج.
وينطبق الأمر نفسه على الطفل الذي يستخدم لغتين. قد تنتقل بعض قواعد اللغة الأولى إلى الثانية لفترة، وهذا لا يكفي وحده لتشخيص اضطراب.
هل يختلف العلاج بين الحالتين؟
نعم، ولهذا فإن معرفة طبيعة الخطأ ليست مجرد تسمية أكاديمية.
في اضطراب النطق قد يركز الأخصائي على مكان اللسان وطريقة مرور الهواء وكيفية إنتاج الصوت، ثم يتدرب الطفل عليه منفردًا وبعدها في المقاطع والكلمات والجمل.
أما في الاضطراب الفونولوجي فيركز العلاج غالبًا على تغيير النمط الصوتي نفسه. قد يتدرب الطفل على الفرق بين كلمتين تتغير دلالتهما بتغير صوت واحد، أو يعمل الأخصائي على مجموعة أصوات تشترك في النمط نفسه.
إعطاء الطفل عشرات الكلمات التي تحتوي على حرف معين لن يكون دائمًا هو الحل. إذا كانت المشكلة فونولوجية، فنحن نريد تعديل النظام الذي يستخدمه الطفل، مش بس تكرار الحرف حتى يمل الطرفان.
كيف يحدد الأخصائي نوع المشكلة؟
لا يعتمد التقييم على طلب نطق عدة حروف فقط. يستمع أخصائي النطق واللغة إلى الطفل أثناء تسمية الصور والكلام العفوي، ثم يحلل الأصوات التي يحذفها أو يستبدلها أو يشوهها.
وقد يشمل التقييم:
- قدرة الطفل على نطق الصوت منفردًا وبعد التقليد
- موضع الخطأ داخل الكلمة
- وجود أنماط متكررة في كلمات مختلفة
- مدى وضوح كلام الطفل للأشخاص الآخرين
- حركة أعضاء النطق وبنية الفم
- تطور اللغة والفهم والتعبير
- اللغة أو اللهجة المستخدمة في المنزل
- فحص السمع عند وجود شك في قدرة الطفل على سماع الأصوات بوضوح
وجود أكثر من نوع من الأخطاء أمر ممكن، ولذلك قد يقرر الأخصائي أن الطفل لديه مزيج من الصعوبات النطقية والفونولوجية.
متى يحتاج الطفل إلى تقييم؟
يستحسن مراجعة أخصائي نطق ولغة عندما يكون كلام الطفل أصعب بكثير من كلام الأطفال المقاربين له في العمر، أو عندما يلاحظ الأهل نمطًا متكررًا يؤثر في عدد كبير من الكلمات.
ويصبح التقييم أهم إذا كان الأشخاص خارج الأسرة يجدون صعوبة واضحة في فهم الطفل، أو بدأ الطفل يتجنب الكلام وينزعج عندما لا يفهمه الآخرون.
كذلك لا يفضل الانتظار عند وجود شك في السمع، أو فقدان مهارات كان الطفل يستخدمها سابقًا، أو وجود صعوبة في حركة الفم أو المضغ والبلع. وفي حال ملاحظة دفع اللسان بين الأسنان، يمكن ربط هذه الفقرة بمقال دفع اللسان عند الأطفال.
هل يؤثر الاضطراب الفونولوجي في القراءة؟
ليس بالضرورة أن يواجه كل طفل لديه اضطراب فونولوجي صعوبة في القراءة، لكن بعض الأطفال المصابين باضطرابات أصوات الكلام، خصوصًا مع وجود ضعف في الوعي بأصوات الكلمات، قد يكونون أكثر عرضة لصعوبات القراءة والتهجئة لاحقًا.
لهذا قد يتضمن التقييم فحص قدرة الطفل على ملاحظة المقاطع والأصوات والتفريق بينها، خاصة عند اقترابه من سن المدرسة.
أسئلة شائعة
هل اللثغة اضطراب نطق أم اضطراب فونولوجي؟
تُعد اللثغة في كثير من الحالات خطأ نطقيًا لأنها تتعلق بطريقة إنتاج صوت معين، مثل خروج السين بصورة مشوهة. لكن تحديد نوعها وملاءمتها لعمر الطفل يحتاج إلى تقييم.
هل يستطيع الطفل أن يعاني من النوعين معًا؟
نعم. قد يواجه الطفل صعوبة في إنتاج صوت معين، وفي الوقت نفسه يستخدم أنماط حذف أو استبدال تؤثر في أصوات أخرى.
هل نطق الصوت منفردًا يعني أن المشكلة فونولوجية بالتأكيد؟
لا. قدرة الطفل على قول الصوت منفردًا ثم فقدانه داخل الكلمات تعطي الأخصائي معلومة مهمة، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد التشخيص.
هل يمكن للأهل علاج المشكلة في المنزل؟
يستطيع الأهل دعم التدريب الذي يحدده الأخصائي، لكن اختيار التمارين عشوائيًا قد يركز على صوت غير مناسب أو يثبت طريقة خاطئة في النطق. الأفضل معرفة طبيعة المشكلة أولًا ثم التدريب وفق خطة واضحة.
الخلاصة
اضطراب النطق يرتبط غالبًا بصعوبة إنتاج صوت محدد، بينما يرتبط الاضطراب الفونولوجي بصعوبة تنظيم الأصوات واستخدامها وفق نظام اللغة.
قد تساعد ملاحظة نمط الأخطاء الأهل على فهم المشكلة، لكنها لا تستبدل التقييم المتخصص. المهم ليس اسم الاضطراب فقط، بل معرفة سبب انخفاض وضوح الكلام واختيار الطريقة المناسبة لمساعدة الطفل.
تابعي طفلي يتكلم
معلومة قصيرة اليوم قد تصنع فرقًا في تواصل طفلك غدًا