السمع عند الأطفال

متى يحتاج الطفل إلى تخطيط سمع؟ ومتى يكون فحص ABR ضروريًا؟

في هذا المقال اختاري القسم الذي تريدين الوصول إليه مباشرة

متى يحتاج الطفل إلى تخطيط سمع؟ ومتى يكون فحص ABR ضروريًا؟

متى يحتاج الطفل إلى تخطيط سمع؟ الجواب المختصر: ليس كل طفل لديه تأخر في الكلام يحتاج مباشرة إلى تخطيط جذع الدماغ السمعي ABR، لكن أي شك حقيقي في السمع أو تأخر واضح في الكلام يستحق تقييمًا سمعيًا متخصصًا.

بعدها يحدد أخصائي السمع نوع الفحص الأنسب حسب عمر الطفل وقدرته على التعاون. أحيانًا تكفي فحوص أخرى، وأحيانًا يكون ABR هو الاختيار الأفضل للحصول على نتيجة موثوقة. الأكاديمية الأمريكية لعلم السمع تؤكد أن تقييم الطفل لا يعتمد على اختبار واحد ثابت للجميع، بل يُختار حسب عمره وتطوره وقدرته على الاستجابة.

وهذه نقطة مهمة من البداية: فحص السمع شيء، وتخطيط ABR فحص محدد من ضمن فحوص السمع.

ما هو تخطيط السمع ABR؟

فحص ABR أو Auditory Brainstem Response يقيس استجابة العصب السمعي وجذع الدماغ للأصوات. توضع سماعات صغيرة في أذني الطفل، وتثبت أقطاب صغيرة على الرأس تشبه الملصقات، ثم يقدم الجهاز أصواتًا ويسجل الاستجابات الكهربائية الناتجة عنها.

الاسم ممكن يبدو مخيف شوي: “تخطيط جذع الدماغ”! لكن الفحص نفسه غير مؤلم، والأقطاب لا ترسل كهرباء إلى رأس الطفل، وإنما تسجل النشاط فقط.

وأهم ميزة فيه أن الطفل لا يحتاج أن يقول: “آه سمعت”، ولا يرفع يده ولا يضغط زرًا. لهذا يكون مفيدًا جدًا مع الرضع أو الأطفال الذين يصعب الحصول منهم على استجابة سلوكية موثوقة.

ومن المهم أيضًا ألا نخلط بين AABR المستخدم أحيانًا في فحص حديثي الولادة وبين الـABR التشخيصي الأكثر تفصيلًا الذي يجريه أخصائي السمع عند الحاجة إلى تقييم أعمق. فهما يعتمدان على استجابات المسار السمعي، لكن الهدف وطريقة الاستخدام ليست متطابقة.

متى يحتاج الطفل إلى تخطيط سمع ABR؟

هناك أكثر من حالة قد تجعل أخصائي السمع يطلب ABR، وأبرزها عندما يكون الطفل صغيرًا جدًا، أو لا يمكن الاعتماد على استجابته أثناء اختبارات السمع السلوكية، أو عندما نحتاج إلى معلومات أكثر موضوعية عن مستوى السمع.

لكن خلينا نوضح الحالات واحدة واحدة، لأن مجرد وجود تأخر بالكلام لا يعني تلقائيًا: “يلا نعمل تخطيط”.

إذا لم يجتز الطفل فحص السمع بعد الولادة

هذه من أوضح الحالات التي تحتاج متابعة سريعة.

عدم اجتياز فحص حديثي الولادة لا يعني بالضرورة أن الطفل لديه ضعف سمع، لكنه يعني أننا لا نترك الموضوع ونقول نجرب بعد كم شهر.

توصيات برنامج الكشف والتدخل المبكر للسمع لدى CDC تعتمد قاعدة 1-3-6: فحص السمع خلال الشهر الأول، وإكمال التقييم التشخيصي لمن لم يجتز الفحص في موعد أقصاه عمر ثلاثة أشهر، والبدء بالتدخل للأطفال الذين ثبت لديهم ضعف سمع في موعد أقصاه ستة أشهر.

وتشير الأسئلة التوضيحية المحدثة للجنة المشتركة لسمع الرضع JCIH إلى أن البرامج القادرة على العمل بسرعة أكبر يمكن أن تستهدف أهداف 1-2-3، أي الوصول إلى التشخيص خلال عمر شهرين تقريبًا بدل انتظار الشهر الثالث.

يعني هون الموضوع لا يحتمل فكرة: “نستنى يمكن يكبر ويتحسن”.

إذا كان الطفل صغيرًا ولا يستطيع التعاون مع فحص السمع

طفل عمره شهران أو أربعة أشهر لن يفهم تعليمات مثل: ارفع يدك عندما تسمع الصوت.

حتى بعض الأطفال الأكبر سنًا ممكن يدخل غرفة الفحص ويقرر اليوم تحديدًا أنه مش متعاون مع حدا. يبكي، يتحرك، يلتفت عشوائيًا أو يفقد اهتمامه بسرعة.

في هذه الحالات قد يكون من الصعب الاعتماد على اختبار سلوكي وحده، وهنا تأتي قيمة ABR لأنه يقيس الاستجابة دون الحاجة إلى مشاركة واعية من الطفل. الأكاديمية الأمريكية لعلم السمع توصي باختيار مجموعة الاختبارات المناسبة حسب العمر التطوري والزمني للطفل، وليس الاعتماد على طريقة واحدة لجميع الأطفال.

هل الطفل المتأخر في الكلام يحتاج إلى تخطيط سمع؟

هنا النقطة التي تهم أغلب الأهالي.

إذا كان الطفل لديه تأخر في الكلام أو اللغة، فمن المهم تقييم السمع. المعهد الوطني الأمريكي للصمم واضطرابات التواصل NIDCD يذكر أن اختبار السمع غالبًا ما يكون جزءًا من تقييم الطفل الذي لديه مشكلات في تطور الكلام واللغة، لأن ضعف السمع قد يؤثر في هذا التطور.

لكن انتبهي للكلمة: تقييم السمع، وليس بالضرورة ABR.

قد يبدأ أخصائي السمع بفحص الأذن، وقياس الأذن الوسطى، والانبعاثات القوقعية OAE واختبارات سلوكية تناسب عمر الطفل. وإذا لم تعطِ هذه الفحوص صورة كافية، أو لم يستطع الطفل التعاون، قد ينتقل إلى ABR.

إذًا إذا سألتِ: متى يحتاج الطفل إلى تخطيط سمع بسبب تأخر الكلام؟ فالجواب الأدق هو: عندما يرى أخصائي السمع أن الفحوص الأخرى لا تكفي للحصول على تقدير موثوق للسمع، أو عندما توجد أسباب أخرى تستدعي تقييم المسار السمعي باستخدام ABR.

وهذا أدق بكثير من قاعدة: “طفلك متأخر بالكلام؟ اعملي له تخطيط.”

لكن طفلي يسمع التلفزيون!

الجملة الشهيرة: “أنا متأكدة إنه بسمع، بيسمع صوت الكرتون من آخر البيت!”

ممكن. لكن هذا وحده لا يثبت أن السمع طبيعي في كل الترددات ودرجات الشدة المهمة لفهم الكلام.

CDC يذكر ضمن علامات ضعف السمع المحتملة عند الأطفال أن الطفل قد يبدو وكأنه يسمع بعض الأصوات ولا يسمع أخرى، كما تشمل العلامات تأخر الكلام، وعدم وضوحه، وعدم الاستجابة باستمرار، ورفع صوت التلفزيون أكثر من المعتاد.

فالطفل قد يسمع صوتًا مرتفعًا أو أغنية مألوفة، ومع ذلك تكون لديه مشكلة سمعية تحتاج إلى تقييم.

لذلك ما بنقدر نقول: “سمع باب البيت، خلاص سمعه 100%”.

إذا كانت نتيجة فحص السمع غير واضحة

أحيانًا يجلس الطفل في غرفة الفحص ويستجيب للصوت أول مرة، ثم لا يستجيب ثاني مرة، ثم يلتفت لأن لعبة تحركت وليس لأنه سمع الصوت.

والأخصائي هون يحتاج أن يميز: هل الطفل فعلًا سمع؟ أم كانت الاستجابة صدفة؟

لهذا لا تُبنى نتيجة سمع الطفل على محاولة واحدة. تستخدم فحوص الأطفال عادة مجموعة من الوسائل، ويبحث الأخصائي عن توافق النتائج مع بعضها للوصول إلى صورة أكثر موثوقية. وإذا لم نستطع الحصول على نتائج سلوكية دقيقة، يصبح ABR أحد الاختبارات المهمة التي يمكن استخدامها.

إذا كان هناك شك في اعتلال العصب السمعي

هناك حالة تسمى اعتلال العصب السمعي Auditory Neuropathy Spectrum Disorder.

في هذه الحالة تستطيع الأذن الداخلية اكتشاف الصوت، لكن توجد مشكلة في انتقال الإشارة السمعية من الأذن إلى الدماغ بالطريقة المعتادة.

ولهذا يمكن أن يكون الجمع بين نتائج ABR وOAE مهمًا في التعرف إلى نمط هذه الحالة وتقييمها. فلا ننظر إلى نتيجة فحص واحد ونغلق الملف، بل نقارن ما يحدث في القوقعة بما يحدث على مستوى العصب والمسار السمعي.

وهذه بالتأكيد حالة تقييم متخصص، وليست شيئًا يحاول الأهل تشخيصه من تصرفات الطفل في البيت.

هل التهابات الأذن المتكررة تحتاج تخطيط سمع؟

مش بالضرورة.

التهابات الأذن أو وجود السوائل خلف طبلة الأذن قد يؤثران في وصول الصوت، لكن الخطوة الأولى ليست تلقائيًا ABR.

غالبًا يبدأ التقييم بفحص الأذن والأذن الوسطى واختبارات سمع تناسب عمر الطفل، ثم يحدد المختص ما إذا كانت هناك حاجة إلى اختبارات إضافية. تقييم سمع الأطفال بطبيعته يعتمد على أكثر من أداة وعلى حالة الطفل تحديدًا.

فإذا كان الطفل لديه التهابات أذن متكررة ومعها تأخر كلام أو شك بالسمع، هون بالتأكيد يصبح تقييم السمع أكثر أهمية، لكن نوع الاختبار يحدده المختص.

هل نجاح فحص حديثي الولادة يعني أن السمع سيبقى طبيعيًا؟

لا.

اجتياز الطفل فحص السمع بعد الولادة خبر ممتاز، لكنه لا يعني أن احتمال ظهور ضعف سمع لاحقًا أصبح صفرًا.

CDC يشير إلى أن على الأهل الانتباه إلى علامات السمع أثناء نمو الطفل حتى بعد اجتياز فحص حديثي الولادة، لأن بعض أنواع ضعف السمع قد تظهر لاحقًا في الطفولة.

لذلك إذا كان طفل عمره سنتان مثلًا اجتاز فحص المواليد، لكنه الآن لا يستجيب للأصوات كما نتوقع أو لديه تأخر واضح بالكلام، لا نقول: “بس هو فحصوه بالمستشفى وكان طبيعي”.

عمر السنتين قصة جديدة، ويستحق تقييمًا جديدًا إذا ظهرت علامات تستدعي ذلك.

هل تخطيط السمع يحتاج إلى تخدير؟

ليس دائمًا.

عند الرضع الصغار يمكن إجراء ABR في كثير من الحالات أثناء النوم الطبيعي، لأن الفحص يحتاج إلى أن يبقى الطفل هادئًا وقليل الحركة للحصول على تسجيل جيد. مستشفى الأطفال في فيلادلفيا CHOP مثلًا يجري ABR للرضع أثناء النوم الطبيعي.

أما الأطفال الأكبر سنًا، فقد يكون النوم الطبيعي طوال مدة الفحص أصعب. بعض المراكز قد تستخدم التهدئة أو التخدير العام في حالات محددة، بحسب عمر الطفل وقدرته على البقاء ساكنًا ونوع التقييم المطلوب. CHOP وBoston Children’s يذكران أن التهدئة أو التخدير قد يُنظر إليهما خصوصًا لدى بعض الأطفال الأكبر سنًا.

يعني لا نربط كلمة ABR مباشرة بالتخدير.

بعض الأطفال يعملونه نايمين طبيعي، وبعض الحالات تحتاج ترتيبات أخرى يحددها الفريق الطبي.

هل تخطيط السمع يؤلم الطفل؟

الفحص نفسه غير مؤلم.

توضع أقطاب على جلد الرأس، وتُقدم الأصوات عن طريق سماعات صغيرة، بينما تسجل الأجهزة الاستجابة. الأقطاب لا تصعق الطفل ولا ترسل تيارًا إلى دماغه، وهذه فكرة تستحق التوضيح لأن كلمة “أقطاب” أحيانًا تقلق الأهل أكثر من الفحص نفسه.

وغالبًا المشكلة الأكبر مع الرضيع ليست الألم، بل كيف نخليه يظل نايم ومرتاح طول الفترة المطلوبة!

متى لا نؤجل تقييم السمع؟

إذا لاحظتِ أن طفلك لا يستجيب للأصوات كما تتوقعين، أو يبدو أنه يسمع أصواتًا ولا يسمع أخرى، أو يرفع صوت التلفزيون جدًا، أو لديه تأخر واضح في الكلام أو كلام غير واضح، فهذه علامات تستحق مناقشتها مع الطبيب أو أخصائي السمع.

وكذلك إذا لم يجتز الطفل فحص حديثي الولادة، لا ننتظر ظهور تأخر الكلام حتى نتحرك؛ التقييم التشخيصي ينبغي أن يتم مبكرًا، ووفق أهداف CDC قبل عمر ثلاثة أشهر.

وفي المقابل، عدم الالتفات للاسم أو تأخر الكلام لا يشخّص وحده ضعف السمع. هذه العلامات قد يكون لها أكثر من تفسير، ولذلك التقييم هو الذي يفرق بين الاحتمالات.

إذًا، متى يحتاج الطفل إلى تخطيط سمع؟

الخلاصة بسيطة:

إذا كان هناك تأخر في الكلام أو شك في السمع، ابدئي بتقييم السمع، وليس بطلب اسم فحص معين من البداية.

أخصائي السمع قد يستطيع تحديد مستوى السمع من خلال الفحوص المناسبة لعمر الطفل، وقد يجد أن ABR غير ضروري أصلًا. أما إذا كان الطفل رضيعًا، أو لم يجتز فحص المواليد، أو كانت الاختبارات السلوكية غير موثوقة، أو احتاج الأخصائي إلى تقييم أكثر موضوعية للمسار السمعي، فقد يكون تخطيط ABR هو الفحص المناسب.

والأهم: لا نعتمد على جملة “هو بيسمع التلفزيون” ونقفل الموضوع.

إذا كان الكلام متأخرًا، التأكد من السمع خطوة أساسية؛ وبعدها نقدر نبحث بهدوء عن بقية الأسباب بدل ما نظل نخمن.

المصادر

  • Centers for Disease Control and Prevention (CDC) — Screening for Hearing Loss in Children، ومعايير EHDI 1-3-6.
  • National Institute on Deafness and Other Communication Disorders (NIDCD/NIH) — Your Baby’s Hearing Screening and Next Steps.
  • American Academy of Audiology — Assessment of Hearing in Infants and Young Children.
  • Joint Committee on Infant Hearing (JCIH) — 2019 Position Statement والأسئلة التوضيحية المحدثة في 2024.
  • NIDCD — Auditory Neuropathy.
  • Children’s Hospital of Philadelphia وBoston Children’s Hospital — معلومات إجراء ABR أثناء النوم الطبيعي أو باستخدام التهدئة عند الحاجة.

 

Views: 1

تابعي طفلي يتكلم

معلومة قصيرة اليوم قد تصنع فرقًا في تواصل طفلك غدًا

Afnan Alaqrabawi
عن كاتبة المقال

Afnan Alaqrabawi

أخصائية سمع نطق · علوم السمع والنطق

يمكنك زيارة صفحة الكاتبة للاطلاع على مقالاتها ومجالات الكتابة التي تغطيها في الموقع.

صفحة الكاتبة